القرآن على هذا خاصة فقوله عزّ وجل :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
« 1 » فمنهم من يمشي على بطنه ، ومنهم من يمشي على رجلين ، ومنهم من يمشي على أربع ، فأدخل من هاهنا ، لأن الناس من هذه الأشياء . فجرت على لفظ واحد ، ولا تكون من إلّا لمن يعقل إذا أفردتها .
شكوى أحدهم إلى عمر بن عبد العزيز
وقال رجل لعمر بن عبد العزيز رحمه اللّه يشكو إليه عمّاله :
إنّ الذين أمرتهم إن يعدلوا * نبذوا كتابك واستحلّ المحرم
وأردت أن يلي الأمانة منهم * برّ وهيهات الا برّ المسلم
طلس « 2 » الثياب على منابر أرضنا * كلّ بنقص نصيبنا يتكلّم
أنشدنيه الرياشي عن الأصمعي ، ونظير هذا قول ابن همّام السلوليّ :
إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا * ولكنّ حسن القول خالفه الفعل
وذمّوا لنا الدنيا وهم يرصعونها * أفاويق حتى ما يدرّ لها ثعل
وقد مرّ تفسير هذا الشعر . والأطلس الأغبر ، وربما اشتدّت غبرته حتى يخفى في الغبار وإنما أراد بقوله طلس الثياب ، إنهم يظهرون تقشّفا ، ويكون أن يكون جعلهم بمنزلة الذئاب ، وهو أحسن .
ويروى أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ولّى رجلا بلدا فوفد عليه ، فجاءه مدّهنا حسن الحال في جسمه عليه بردان ، فقال له عمر رضي اللّه عنه :
أهكذا ولّيناك ؟ ثم عزله ودفع إليه غنيمات يرعاها ، ثم دعا به بعد مدة فرآه باليا أشعث في ثوبين أطلسين . وذكر عند عمر بخير فرده إلى عمله وقال : كلوا واشربوا وادّهنوا فإنكم تعلمون الذي تنهون عنه . ويروى عن الحسن أنه قال :
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 45 .
( 2 ) طلس الثياب : جمع الملمس وهو الأسود الوسخ .