بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب * وقل ان تملّينا فما ملّك القلب
فكدت أطير طربا . ثم وجدت في الطرب نقصا إذ لم يكن معي من يفهم هذا كما فهمته ففزعت إليك لأصف لك هذه الحال ثم ارجع إلى صاحبي ، وضرب نعليه مولّيا عني ، فقلت : قف أكلّمك . فقال : ما بي إلى الوقوف إليك من حاجة .
وحدّثني غير واحد من أصحابنا عن أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري يسنده قال : كانت وليمة في أخوالنا ، وهم حيّ يقال لهم بنو نبيط من الأنصار . قال : فحضر الناس وجاء حسّان بن ثابت وقد ذهب بصره ومعه ابنه عبد الرحمن يقوده . فلما وضع الطعام وجيء بالثريد ، قال حسان لابنه : يا بنيّ أطعام يد أم طعام يدين ؟ فقال بل طعام يد ، فأكل . ثم جيء بالشواء فقال :
أطعام يد أم طعام يدين ؟ فقال : طعام يدين فأمسك . وفي المجلس قينتان تغنيان بشعر حسان :
انظر خليلي بباب جلّق هل * تؤنس دون البلقاء « 1 » من أحد
قال : وحسان يبكي يذكر ما كان فيه من صحة البصر والشباب ، وعبد الرحمن يومئ إليهما أن يزيدا ، قال أبو زيد : فلأعجبني ما أعجبه من أن تبكّيا أباه ، يقول : عجبت ما الذي اشتهى من أن تبكيا أباه ، فقوله أعجبني أي تركني أعجب ،
ومثله قول ابن قيس الرقيّات :
ألا هزئت بنا قرشي * ة يهتزّ موكبها
رأت بي شيبة في الرأ * س عني ما أغيّبها
فقالت ابن قيس ذا * وبعض الشيب يعجبها
أي تتعجب منه . وحدثني عبد الصمد بن المعذّل قال : كان خليلان
هامش
( 1 ) البلقاء : بلد بالشام .