تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
فعدّ بينهما خمسة عشر يوما . وقوله راءني يريد رآني ولكنه قلب فأخر الهمزة . ونظير هذا من الكلام قسيّ في جمع قوس وإنا الأصل قئوس ، ولما أخّر الواوين أبدل منهما ياءين كما يجب في الجمع ، تقول دلو ودليّ وعات وعتيّ ، وإن شئت قلت عتيّ ودليّ من أجل الياء ، فإن كان فعول لواحد ، قلت عتوّ . . ويجوز القلب . والوجه في الواحد إثبات الواو ، كما تقول مغزوّ ومدعوّ ويجوز مغزيّ ومدعيّ . وفي القرآن :
وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
« 1 » . وقال
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
« 2 » وقال :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 3 » والأصل مرضوّة لأنه من الواو من الرضوان . ومن القلب قولهم طأمن ، ثم قالوا : اطمأنّ فأخروا الهمزة وقدموا الميم ، ومثل هذا كثير جدا : وقوله : هذا هامة اليوم أو غد ، يقول ميّت في يومه أو في غده ، يقال إنما فلان هامة أي يصير في قبره وأصل ذلك شيء كانت العرب تقوله ، وقد مضى تفسيره . وحدثني عبد الصمد بن المعذّل قال : سمعت إسحاق بن إبراهيم الموصليّ يتحدث قال : حججت مع أمير المؤمنين الرشيد ، فلما قفلنا فنزلنا المدينة آخيت بها رجلا كان له سنّ ومعرفة وأدب فكان يمتعني فإني ذات ليلة في منزلي إذا أنا بصوته يستأذن عليّ ، فظننت أمرا قد فدحه « 4 » ففزع فيه إليّ . فأسرعت نحو الباب ، فقلت : ما جاء بك ؟ فقال : إذن أخبرك ، دعاني صديق إلى طعام عتيد وشراب قد التقى طرفاه « 5 » وشواء رشراش « 6 » وحديث ممتع وغناء مطرب فأجبته وأقمت معه إلى هذا الوقت فأخذت مني حميّا الكأس مأخذها ثم غنّيت بقول نصيب :
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 21 . ( 2 ) سورة مريم : الآية 69 . ( 3 ) سورة الفجر الآية 28 . ( 4 ) قد فدحه : أي أثقله . ( 5 ) التقى طرفاه : يريد أعلاه وأسفله وكنى بهذا عن رقته وصفائه . ( 6 ) الرشراش : السمين من الشواء .