تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الأمويّ يتغنى ويرى ذاك زائدا في الفتوّة . وكان خليلان شريفا وذا نغمة واسعة ، فحضر يوما منزل عقبة بن سلم الهنائي « 1 » وهو أمير البصرة وكان عاتيا جبارا ، فلما طعما وخلوا نظر خليلان إلى عود موضوع في جانب البيت فعلم أنه عرّض له به فأخذه فتغنّى :
بابنة الأزديّ قلبي كئيب * مستهام عندها ما يئوب
ولقد لاموا فقلت دعوني * إنّ من تلحون « 2 » فيه حبيب
فجعل وجه عقبة يتغير وخليلان في سهو عما فيه عقبة يرى أنه محسن ، ثم فطن لتغير وجه عقبة ، فعلم أنه لما تغنى به ، فقطع الصوت وجعل مكانه :
ألا هزئت بنا قرشي * ة يهتز موكبها
فسرّي عن عقبة ، فلما انقضى الصوت وضع خليلان العود ووكد على نفسها الحلف ألا يغني عند من يجوز أمره عليه أبدا . وحدثت أن رجلا تغنى بحضرة الرشيد بشعر مدح به عليّ بن ريطة وهو عليّ بن أمير المؤمنين المهدي ، وتغنّاه المغني على جهل وهو :
قل لعليّ أيا فتى العرب * وخير نام وخير منتسب
أعلاك جدّاك يا عليّ إذا * قصّر جدّ في ذروة الحسب
ففتش عن المغني فوجده لم يدر فيمن الشعر فبحث عن أول من تغنى فيه فإذا هو عبد الرحمن الرقّاص ، فأمر به فضرب أربعمائة سوط . وحدّثت أن معاوية استمع على يزيد ذات ليلة فسمع من عنده غناء أعجبه ، فلما أصبح قال ليزيد : من كان ملهيك البارحة . فقال له يزيد : ذاك سائب خاثر . قال : إذا فاخثر له من العطاء « 3 » .
هامش
( 1 ) نسبة إلى هناءة كثمامة ولعله اسم قبيلة . ( 2 ) تلحون : أي تلومونني وتعذلونني من أجله . ( 3 ) فاختر له من العطاء : أي أكثر صلته وجائزته .