تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وقال الشاعر « 1 » :
وقد تعتريه عقلة في لسانه * إذا هزّ نصل السيف غير قريب
وزعم عمرو بن بحر الجاحظ عن محمد بن الجهم قال : أقبلت على الفكر في أيام محاربة الزطّ « 2 » ، فاعترتني حبسة في لساني ، وهذا يكون لأن اللسان يحتاج إلى التمرين على القول حتى يخفّ له ، كما تحتاج اليد إلى التمرين على العمل ، والرجل إلى التمرين على المشي ، وكما يعانيه موتّر القوس ورافع الحجر ليصلب ويشتدّ . قال الراجز :
كأنّ فيه لففا إذا نطق * من طول تحبيس وهمّ وأرق
وقال ابن المقفّع : إذا كثر تقليب اللسان رقّت جوانبه ، ولانت عذبته وقال العتابيّ : إذا حبس اللسان عن الاستعمال اشتدّت عليه مخارج الحروف ، وأما الرتّة فإنها تكون غريزة . قال الراجز : يا أيها المخلّط الأرثّ . ويقال : إنها تكثر في الأشراف ، ولم توجد تختص واحدا دون واحد . وأما الغمغمة فقد تكون من الكلام وغيره ، لأنه صوت لا يفهم تقطيع حروفه .

أحاديث معاوية في الفصاحة

وحدّثني من لا أحصي من أصحابنا عن الأصمعيّ عن شعبة عن قتادة قال : قال معاوية يوما : من أفصح الناس ؟ فقام رجل من السماط فقال : قوم تباعدوا عن فراتيّة العراق ، وتيامنوا عن كشكشة تميم ، وتياسروا عن كسكسة بكر ، ليس فيهم غمغمة قضاعة ، ولا طمطمانيّة حمير . فقال له معاوية : من أولئك ؟ فقال : قومي يا أمير المؤمنين فقال له معاوية : من أنت ؟ قال : أنا رجل
هامش
( 1 ) قال الشاعر : يصف من يقول فيه هذا بالجبن والوهل حتى يحبس عن الكلام . ( 2 ) الزط : بالضم جيل من السودان أو الهنود طول الأجسام مع نحافة .