تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
يديه ، فخبّ عبد الملك فأسرع الحجاج ، فزاد عبد الملك فهرول الحجّاج ، فقلت لعبد الملك : أبك موجدة « 1 » على هذا ؟ فقال : لا ولكنه رفع من نفسه فأحببت أن أغضّ « 2 » منه . وحدثني جعفر بن عيسى بن جعفر الهاشمي قال : حضر عليّ عبد الملك وقد أهدي له من خراسان جارية وفصّ وسيف فقال : يا أبا محمد إن حاضر الهدية شريك فيها فاختر من الثلاثة واحدا . فاختار الجارية ، وكانت تسمّى سعدى وهي من سبي الصغد « 3 » من رهط عجيف بن عتبة ، فأولدها سليمان وصالحا ابني عليّ وذكر جعفر بن عيسى أنه لما أولدها سليمان اجتنبت فراشه فمرض سليمان من جدريّ خرج عليه ، فانصرف عليّ من مصلّاه فإذا بها على فراشه فقال : مرحبا بك يا أمّ سليمان . فوقع بها فأولدها صالحا ، فاجتنبت بعد فسألها عن ذلك ، فقالت : خفت أن يموت سليمان فينقطع النسب بيني وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فالآن إذا ولدت صالحا فبالحري « 4 » إن ذهب أحدهما أن يبقى الآخر ، وليس مثلي اليوم من وطئه الرجال . وزعم جعفر أنه كانت فيها رتّة فالرتة تعذّر الكلام إذا أراده الرجل ، فهي الآن معروفة في ولد سليمان وولد صالح ، وكان عليّ يقول : أكره أن أوصي إلى محمد ، وكان سيّد ولده ، خوفا من أن أشينه بالوصية . فأوصى إلى سليمان ، فلما دفن عليّ جاء محمد إلى سعدى فقال : أخرجي إليّ وصية أبي . فقالت : إن أباك أجلّ من أن تخرج وصيّته ليلا ، ولكنها تأتيك غدا فلما أصبح غدا بها عليه سليمان فقال : يا أبي ويا أخي هذه وصية أبيك . فقال محمد : جزاك اللّه من ابن وأخ خيرا ، ما كنت لأثرب « 5 » على أبي بعد موته كما لم أثرّب عليه في
هامش
( 1 ) الموجدة : أتغضب يقال وجد عليه بجد ويجد في باب خرب ونصر وجدا وجده وموجدة إذا غضب . ( 2 ) ان أغض منه : أذله وانتفضه من الغضاضة والغضة بالضم وهي الذلة والمنفعة . ( 3 ) الصفد : بالضم موضع بسمرقند وموضع ببخارى . ( 4 ) فالجري : جدير وخليف . ( 5 ) ما كنت لأثرب على أبي : أي ما كنت لأعيبه وألومه يقال ثرب فلان على فلان تثريبا لأمه وعيره زينة .