لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه
وأما الطمطمانيّة « 1 » ففيها يقول عنترة :
تبري « 2 » له حول النعام كأنها * حزق يمانية لأعجم طمطم
وكان صهيب أبو يحيى صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرتضخ لكنة روميّة ، ويذكرون أن نسبه في النمر بن قاسط ؛ صحيح ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
صهيب سابق الروم ، وسلمان سابق الفرس ، وبلال سابق الحبشة . وقال عمر لصهيب في قوله أنه من النمر بن قاسط : قد سمعت ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيمن انتمى إلى غير نسبه . فقال صهيب : أنا من القوم ، ولكن وقع عليّ سباء . وكان عبد بني الحسحاس يرتضخ لكنة حبشية ، ؛ فلما أنشد عمر بن الخطّاب :
عميرة ودّع إن تجهزت غاديا * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
فقال عمر : لو كنت قدّمت الإسلام على الشيب لأجزتك . فقال : ما سعرت ، يريد ما شعرت . وكان عبيد اللّه بن زياد يرتضخ « 3 » لكنة فارسية ، وإنما أتته من قبل زوج أمه شيرويه الأسواري « 4 » .
ويقال إن عليا عليه السلام عاد زيادا في منزل شيرويه ، فقال عبيد اللّه يوما لرجل كلّمه ، فظن به رأى الخوارج ( الرجل الذي كلمه عبيد اللّه بن زياد ، وظن أنه من الخوارج هانئ بن قبيصة ) : أهروريّ منذ اليوم ، أحروريّ ، وهذه الهاء تشترك في قلبها من الحاء أصناف من العجم . وكان زياد الأعجم ، وهو رجل من عبد القيس ، يرتضخ لكنة أعجمية يذهب فيها إلى مذهب قوم بأعيانهم من العجم ، وأنشد المهلّب بن أبي صفرة في مدحه إياه :
هامش
( 1 ) الطمطمانية : بالضم ما في لغة حمير من الكلمات المنكرة .
( 2 ) تبرى : تعترض له .
( 3 ) يرتضخ : لكنة رومية .
( 4 ) الأسواري : الأسوار بالضم نسبة إلى الأسوار وهو قائد الفرس من العجم .