تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
من جرم . قال الأصمعي : وجرم من فصحاء الناس . قوله : تيامنوا عن كشكشة تميم ، فإن بني عمرو بن تميم إذا ذكرت كاف المؤنث فوقفت عليها أبدلت منها شينا لقرب الشين من الكاف في المخرج ، وأنها مهموسة مثلها ، فأرادوا البيان في الوقف ، لأن في الشين تفشّيا ، فيقولون للمرأة : جعل اللّه لك البركة في دارش ، ويحك مالش . والتي يدرجونها يدعونها كافا ، والتي يقفون عليها يبدلونها شينا . وأما بكر فتختلف في الكسكسة ، فقوم منهم يبدلون من الكاف شينا ، كما يفعل التّيميّون في الشين ، وهم أقلهم ، وقوم يبيّنون حركة كاف المؤنث في الوقف بالسين ، فيزيدونها بعدها ، فيقولون : أعطيتكس . وأما الغمغمة فما ذكرت لك . وقال الهارب لامرأته يوم الخندمة « 1 » ، وذاك أنها نظرت إليه يحدّ حربة في يوم فتح مكة ، فقالت : ما تصنع بهذه ؟ قال : أعددتها لمحمد وأصحابه . فقالت : واللّه إن أراه يقوم لمحمد وأصحابه شيء . فقال لها : إني لأرجو أن أخدمك بعضهم ، وأنشأ يقول ( الهارب هو أبو عثمان الهدليّ ، ويقال له الرعّاش . ويقال أن الرجز المذكور بعد هذا لحماس بن قيس ، أخي بني بكر بن عبد مناة ، أنشده له أبو إسحاق ، والخندمة جبل دخل منه النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح ، وقيل : الخندمة مشي فيه إسراع ، فأضيف إلى اليوم لما كثر فيه ) :
إن تقبلوا اليوم فما بي علّه * هذا سلاح كامل وألّه
وذو غرارين سريع السلّة
الألّة الحربة ، والغرار هاهنا الحدّ ، ويعني بذي غرارين السيف . فلما لقيهم خالد يوم الخندمة انهزم الرجل ، فلامته امرأته ، فقال :
إنك لو شهدت يوم الخندمة * إذا فرّ صفوان وفرّ عكرمة
ولحقتنا بالسيوف المسلمة * يفلقن كلّ ساعد وجمجمه
ضربا ولا تسمع إلّا غمغمه * لهم نهيت « 2 » حولنا وجمجمه
هامش
( 1 ) الخندمة : جبل معروف في مكة . ( 2 ) النهيت : صوت يخرج من الصدر شبيه الزمير .