وإن لم يكن أني أحبك صادقا * فما أحد عندي إذا بحبيب
تهام أصابت قلبه ملليّة * غريب الهوى واها لكل غريب
وحدّثت أن نصيبا أتى عبد الملك فأنشده ، فاستحسن عبد الملك شعره ، وسرّ به فوصله ، ثم دعا بالغداء فطعم معه ، فقال له عبد الملك : يا نصيب هل لك في ما يتنادم عليه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين تأملني قال : قد أراك . فقال : يا أمير المؤمنين جلدي أسود ، وخلقي مشوّه ، ووجهي قبيح ، ولست في منصب وإنما بلغ بي مجالستك ومؤاكلتك عقلي ، وأنا أكره يا أمير المؤمنين أن أدخل عليه ما ينقصه . فأعجبه كلامه فأعفاه . وقال الوليد بن عبد الملك للحجّاج في وفدة وفدها عليه ، وقد أكلا : هل لك في الشراب ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ليس بحرام ما أحللته ، ولكني أمنع أهل عملي منه ، وأكره أن أخالف قول العبد الصالح ، وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ، فأعفاه . وقال مسلمة بن عبد الملك يوما لنصيب : أمدحت فلانا لرجل من أهله فقال : قد فعلت قال أو حرمك ؟ قال : قد فعل . قال : فهلا هجوته . قال : لم أفعل . قال ولم ؟ قال : لأني كنت أحقّ بالهجاء منه إذ رأيته موضعا لمدحي ، فأعجب به مسلمة ، فقال : اسألني . قال : لا أفعل . قال . ولم ؟ فقال : لأن كفّك بالعطية أجود من لساني بالمسألة . فوهب له ألف دينار . وحدّثت أن الكميت بن زيد أنشد نصيبا ، فاستمع له . فكان في ما أنشده :
وقد رأينا بها حورا منعّمة * بيضا تكامل فيها الدلّ « 1 » والشنب
فثنى نصيب خنصره ، فقال له الكميت : ما تصنع ؟ فقال : أحصي خطأك تباعدت في قولك : تكامل فيها الدل والشنب ، هلا قلت كما قال ذو الرمّة :
لمياء « 2 » في شفتيها حوّة لعس * وفي اللثاث وفي أنيابها شنب
ثم أنشده في أخرى :
هامش
( 1 ) الدل : الجمال .
( 2 ) اللمياء المرأة التي في شقتها سمرة .