تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قالت لها قد غمزته فأبى * ثم اسبطرّت « 1 » تشتد « 2 » في أثري
واللّه لو قد قلت هذا في هرّة أهلك ما عدا أن تنسب بها فنسبت بنفسك ، أهكذا يقال للمرأة ؟ إنما توصف بالخفر وأنها مطلوبة ممتنعة ، هلا قلت كما قال هذا . وضرب بيده على كتف الأحوص :
أدور ولولا أن أرى أمّ جعفر * بأبياتكم ما درت حيث أدور
وما كنت زوّارا ولكنّ ذا الهوى * إذا لم يزر لا بدّ أن سيزور
لقد منعت معروفها أمّ جعفر * وإني إلى معروفها لفقير
قال : فامتلأ الأحوص سرورا ثم أقبل عليه فقال : يا أحوص خبّرني عن قولك :
فإن تصلي أصلك وإن تعودي * لهجر بعد وصلك لا أبالي
وأما واللّه لو كنت من فحول الشعر لباليت ، هلا قلت مثل ما قال هذا . وضرب بيده على جنب نصيب :
بزينب ألمم قبل أن يظعن الركب * وقل إن تملّينا فما ملّك القلب
قال : فانتفخ نصيب ، ثم أقبل عليه فقال له : ولكن أخبرني عن قولك يا أسود :
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت * فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي
كأنك اغتممت ألا يفعل بها بعدك ولا يكنى « 3 » . فقال بعضهم لبعض : قوموا فقد استوت القرفة ، وهي لعبة على خطوط فاستواؤها انقضاؤها . ( قال أبو الحسن : الظبي « 4 » هي السدّر « 5 » ، فإذا زيد في خطوطه سمّته العرب القرفة ، وتسميه العامة السدّر ) .
هامش
( 1 ) أسبطرت : أي امتدت للمشي ونهضت إليه . ( 2 ) تشد : أي تعدو . ( 3 ) لا يكنى يريد أنه صرح له باسم ما يراد من المرأة . ( 4 ) الظبي : كصرد لعبة لهم . ( 5 ) السدر : لعبة للصبيان وتلفظ بالضم .