تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أحمق من راعي ضأن ثمانين ، المثل لكسرى « 1 » في أعرابي خيّره فاختار ذلك . ذكره أبو عبيد ، وهذا غير ما أشار إليه أبو العباس ) . وتحدث عمرو بن بحر قال : كان يقال لا ينبغي لعاقل أن يشاور واحدا من خمسة : القطّان ، والغزّال ، والمعلّم ، وراعي ضأن ، ولا الرجل الكثير المحادثة للنساء . وقيل في مثل هذا لا تدع أمّ صبيك تضربه ، فإنه أعقل منها وإن كان طفلا . وقال الأحنف بن قيس : إني لأجالس الأحمق الساعة فأتبيّن ذلك في عقلي . وقال جلّ ثناؤه في صفة النساء :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
« 2 » وحدّثت أن عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة أتى المدينة فأقام بها ، ففي ذلك يقول :
يا خليليّ قد مللت ثوائي * بالمصلّى وقد شنئت البقيعا
فلما أراد الشخوص شخص معه الأحوص بن محمد . فلما نزلا ودّ أن صار إليهما نصيب ، فمضى الأحوص لبعض حاجته ، فرجع إلى صاحبيه ، فقال الأحوص : أهو يصير إليكم ؟ هو واللّه أعظم كبرا من ذلك . قال : فإذا نصير إليه . فصاروا إليه وهو جالس على جلد كبش ، فو اللّه ما رفع منهم أحدا ولا القرشيّ « 3 » ، ثم أقبل على القرشي فقال : يا أخا قريش واللّه لقد قلت فأحسنت في كثير من شعرك ولكن خبّرني عن قولك :
قالت لها أختها تعاتبها * لا تفسدنّ الطواف في عمر
( كذا وقعت الرواية لا تفسدنّ على النهي والصحيح لتفسدنّ على القسم كأنها قالت : واللّه لتفسدنّ ) :
قومي تصدّي له ليبصرنا * ثم اغمزيه يا أخت في خفر « 4 »
هامش
( 1 ) يقال أن إعرابيا بشر كسرى ببشرى سر بها فقال له : سلني ما شئت ، فقال أسألك ضأنا ثمانين ، فضرب به المثل في الحمق . ( 2 ) سورة الزخرف : الآية 18 . ( 3 ) القرشي : يريد به عمر بن أبي ربيعة . ( 4 ) الخفر : الحياء .