تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
فراحت الحقب لم تقصع صرائرها * وقد نشحن فلا ريّ ولا هيم
( الحقب البيض الأعجاز من الحمير ) . ويقال : قصع صارّته إذا روي . والصارّة شدة العطش ، والنشوح أن تشرب دون الريّ يقال : نشح ينشح ومثله تغمّر . إذا لم يرو . ويقال للقدح الصغير الغمر من هذا . وقال بعض المفسرين : الهيم رمال بعينها واحدتها هيماء يا فتى . وقولها : لا ينقعن أي لا يروين . يقال : نقعت ماشية بني فلان بريّ إذا لم تبلغ من الماء حقها . ويقال للماء النقع . ويقال النقع في غير هذا الموضع للغبار ، يقال أثاروا النقع بينهم والنقع اسم موضع بعينه . قال الشاعر :
لقد حبّبت نعم إلينا بوجهها * مساكن ما بين الوتائر « 1 » والنقع « 2 »
( الوتائر بالتاء منقوطة باثنتين من فوق ) والنقع الصراخ . قال لبيد :
فمتى ينقع صراخ صادق * يحلبوه ذات جرس وزجل
وقولها : وصمّ لا يسمعن طريف من كلام العرب ، وذلك أنه يقال لكل صحيح البصر ، ولا يعمل بصره أعمى ، وإنما يراد به أنه قد حلّ محلّ من لا يبصر البتّة إذا لم يعمل بصره . وكذلك يقال للسميع الذي لا يقبل أصمّ . قال اللّه جلّ ذكره :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
« 3 » . كما قال جلّ ثناؤه :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 4 » . وكذلك :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
« 5 » وقوله عزّ وجل :
كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
« 6 » . وتقول العرب : أبلد ما يرعى الضأن ، ويقال : أحمق من راعي ضأن ثمانين ( قوله :
هامش
( 1 ) الوتائر : موضع بني مكة والطائف . ( 2 ) النقع بالفتح موضع قرب مكة . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 18 . ( 4 ) سورة محمد : الآية 24 . ( 5 ) سورة النمل : الآية 80 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 171 .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 451 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور