ما زال يحلب هذا الدهر أشطره « 1 » * يكون متّبعا طورا ومتّبعا
حتى استمرت على شزر « 2 » مريرته « 3 » * مرّ العزيمة لا رثّا « 4 » ولا ضرعا
مدح الحجاج للمهلب
فقام إليه رجل فقال : أيها الأمير واللّه لكأني أسمع هذا التمثيل من قطريّ في المهلب . فسرّ الحجّاج بذلك سرورا تبين في وجهه . وقولها : كنصل السيف عين المهنّد ، فالمهند المنسوب إلى الهند . وقولها : من أهل بيتي ومحتدي فالمحتد الأصل . قال الشاعر :
وفي السرّ من قحطان أولاد حرّة * عظام اللها بيض كرام المحاتد
وقوله مال عميم يقول : جامع أخذه من عمّ يعمّ وقوله : جذو مغنية فالجذو جمع جذوة وهي القطعة ، وأصل ذلك في الخشب ما كان منه فيه نار . وقال اللّه عزّ وجل :
أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ
« 5 » وتجمع أيضا جذا . قال ابن مقبل :
باتت حواطب سلمى يلتمسن لها * جزل الجذا غير خوّار ولا دعر
الخوار الضعيف ، والدعر الكثير الثقب . يقال : عود دعر . وقولها : جوف لا يشبعن تقول : عظام الأجواف . وهيم لا ينفعن : الهيم العطاش يكون الواحد من هيم أهيم . ويقال في هذا المعنى هيمان . وقال بعض المفسرين في قول اللّه عزّ وجلّ :
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
« 6 » . قال : هي الإبل العطاش . وقال ذو الرمّة ( يصف حميرا ) :
هامش
( 1 ) اشطره : نصب على أنه بدل من الدهر فكأنه قال ما زال يحلب أشطر هذا الدور والمعنى أنه اختبر الدهر شطري خيره وشره فعرف ما فيه .
( 2 ) استمرت مريرته : أي استحكم وقويت شكيمته .
( 3 ) الشزر : فتل الجبل عن اليسار أو فتله من خارج ورده إلى بطنه ليقوي ويشتد .
( 4 ) الرث : السقط من المتاع .
( 5 ) سورة القصص : الآية 29 .
( 6 ) سورة الواقعة : الآية 55 .