( أخذ التجارب وهو مأخوذ من حكمة اللجام ش ) . فقلن لها : أنت تريدين سيّدا . فقالت الثالثة :
ألا هل تراها مرّة وحليلها « 1 » * أشمّ « 2 » كنصل السيف عين المهنّد
عليما بأدواء النساء ورهطه * إذا ما انتمى من أهل بيتي ومحتدي
( حليلها بفتح اللام وبالضم ، واشم مثله ) ، فقلن لها : أنت تريدين ابن عمّ لك فقد عرفته . وقلن للصغرى : ما تقولين ؟ فقالت : لا أقول شيئا . فقلن : لا ندعك وذاك ، إنك اطّلعت على أسرارنا وتكتمين سرّك . فقالت : زوج من عود خير من قعود . قال : فخطبن فزوّجهنّ جمع ، ثم أمهلهنّ حولا ، ثم زار الكبرى فقال لها : كيف رأيت زوجك ؟ قالت : خير زوج يكرم أهله وينسى فضله . قال لها : فما مالك ؟ قالت : الإبل . قال : وما هي ؟ قالت : نأكل لحمانها « 3 » مزعا ، « 4 » ونشرب ألبانها جرّعا ، وتحملنا وضعفتنا معا ، فقال : زوج كريم ومال عميم . ثم زار الثانية فقال لها : كيف رأيت زوجك ؟ قالت : يكرم الحليلة ، ويقرّب الوسيلة . قال : فما مالكم ؟ قالت : البقر . قال : وما هي ؟ قالت : تألف الفناء ، وتملأ الإناء ، وتودك السقاء ونساء مع نساء . قال لها : رضيت وحظيت . ثم زار الثالثة فقال لها : كيف رأيت زوجك ؟ فقال : لا سمح بذر ولا بخيل حكر « 5 » قال : فما مالكم ؟ قالت : المعزى . قال : وما هي ؟ قالت : لو كنا نولّدها فطما ونسلخها أدما لم نبغ بها نعما . فقال لها : جذو مغنية . ثم زار الرابعة فقال لها :
كيف رأيت زوجك ؟ فقالت : شرّ زوج يكرم نفسه : ويهين عرسه ، قال لها : فما مالك ؟ قالت : شرّ مال الضأن . قال لها : وما هنّ ؟ قالت : جوف لا يشبعن ، وهيم لا ينفعن ، وصمّ لا يسمعن ، وأمر مغويتهنّ يتبعن فقال : أشبه بعض بزّه
هامش
( 1 ) الحليل : الزوج .
( 2 ) الأشم : السيد ذو الأنفة .
( 3 ) اللحمان : جمع اللحم .
( 4 ) مزعا : جمع مزعة بالضم وهي القطعة من اللحم .
( 5 ) بخيل حكر : بفتح الحاء وكسر الكاف وهو الذي يحبس ما عنده انتظار ارتفاع سعره .