في مدح أبي البختري
ويروى أن شاعرا أتى أبا البختريّ ( البختري بفتح الباء وبالخاء المعجمة ) وهب بن وهب ، وكان من أجود الناس وكان إذا سمع مدح المادح ضحك وسرى السرور في جوانحه ، وأعطى وزاد فأتاه هذا الشاعر فأنشده :
لكلّ أخي فضل نصيب من العلا * ورأس العلا طرا عقيد النّدى « 1 » وهب
وما ضرّ وهبا قول من غمط العلا * كما لا يضرّ البدر ينبحه الكلب
( غمط كفر النعمة ، وغمط ويقال أيضا تنقّص ) فثنى له الوسادة وهشّ إليه ورفده وحمله وأضافه فلما أن أراد الرجل الرحلة لم يخدمه أحد من غلمان أبي البختريّ ، ولا عقد له ولا حلّ معه ، فأنكر ذلك مع جميل ما فعل به وأنه قد تجاوز به أمله فعاتب بعضهم ، فقال له الغلام : إنا إنما نعين النازل على الإقامة ولا نعين الراحل على الفراق . فبلغ هذا الكلام جليلا من القرشيّين .
فقال : واللّه لفعل هؤلاء العبيد على هذا القصد أحسن من رفد سيدهم .
هامش
( 1 ) عقيد الندى : أي ملازم له .