تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

38 - باب في حضرة عبد الملك بن مروان

قال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه ، وكان يجتنب غير الأدباء ، أيّ المناديل أفضل ؟ فقال قائل منهم : مناديل مصر كأنها غرقىء البيض ( الغرقئ يهمز ولا يهمز وكذلك فعله ) ، وقال آخر : مناديل اليمن كأنها أنوار الربيع . فقال عبد الملك ما صنعتما شيئا ، أفضل المناديل ما قال أخو تميم ، يعني عبدة بن الطبيب ( عبدة باسكان الباء ) :
لما نزلنا نصبنا ظلّ أخبية * وفار للقوم باللحم المراجيل
ورد « 1 » وأشقر « 2 » ما يؤنيه طابخه * ما غيّر الغلي منه فهو مأكول
ثمت قمنا إلى جرد مسوّمة * أعرافهنّ « 3 » لأيدينا مناديل
قوله : غرقىء البيض يعني القشرة الرقيقة التي تركب البيضة دون قشرها الأعلى ، وقشره الأعلى يقال له القيض . وقوله المراجيل إنما حدّه المراجل ، ولكن لما كانت الكسرة لازمة أشبعها للضرورة كما قال : نفي الدراهيم تنقاد الصياريف : ( الحجة في الصياريف ) وقد مر تفسير هذا . وقوله ورد وأشقر ما يؤتيه طابخه يقول : ما تغير من اللحم قبل نضجه . وقوله ما يؤنيه طابخه يقول ما يؤخره لأنه لو اناه لأنضجه ، لأن معنى اناه بلغ به إناه ، أي إدراكه قال اللّه عز وجل :
إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
« 4 » . وتقول : أنى يأني إني إذا أدرك وان
هامش
( 1 ) الورد : ما فيه حمره ضاربة إلى الصفرة . ( 2 ) الأشقر ما فيه شقرة بالضم وهي حمرة تعلو بياضا في الأسنان وحمرة صافية في الخيل . ( 3 ) الأعراف : جمع عرف بالضم وهو شعر عنق الفرس . ( 4 ) سورة الأحزاب : الآية 53 .