( زعم بعضهم أن البيت مصنوع ، والصحيح فيه مرضى الرياح النواهم والمرضى التي تهب بلين ) ، ومثل هذا كثير . وعلى مثل هذا القول الثاني تقول : يا تيم تيم عديّ لأنك أردت يا تيم عدي ، وأقحمت الأول توكيدا ( كذا وقع وأقحمت الأوّل توكيدا وإنما الصحيح وأقحمت الثاني توكيدا ) ، وكذلك لا أبا لك لأن الألف لا تثبت في الأب في النصب ، إلّا في الإضافة أو بدلا من التنوين ، فإنما أراد أباك ثم أقحم اللام توكيدا للإضافة . وأنشد المازني :
وقد مات شمّاخ ومات مزرّد * وأيّ كريم لا أباك يخلّد
وقال آخر :
أبالموت الذي لا بدّ أني * ملاق لا أباك تخوّفيني
وقوله على صراط ، فالصراط المنهاج الواضح ، وكذلك قالت العلماء في قول اللّه عز وجل :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 1 » . وقوله : سما بك خالد ، يريد خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب ، لأن أمّ هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، وكان هشام بن المغيرة أجلّ قرشيّ حلما وجودا ، وكانت قريش تؤرخ بموته كما كانت تؤرّخ بعام الفيل وبملك فلان . قال الشاعر : زمان تناعى الناس موت هشام . ومن أجله يقول القائل :
فأصبح بطن مكّة مقشعرّا « 2 » * كأنّ الأرض ليس بها هشام
يقول هو وإن كان مات فهو مدفون في الأرض ، فقد كان يجب من أجله ألا ينالها جدب . وقال الآخر :
ذريني أصطبح « 3 » يا سلم أني * رأيت الموت نقّب عن هشام
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : الآية 4 .
( 2 ) مقشعرا : أي متقبضا .
( 3 ) اصطبح : أشرب الصبوح ، وهو ما يؤخذ من اللبن بالغداة .