يئين مثله . وقوله تعالى :
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
« 1 » . أي قد بلغ إناه .
وقوله : ما غير الغلي منه فهو مأكول يقول : نحن أصحاب صيد ، وهذا من فعلهم ( العرب لا تنضج اللحم إما لاستعجالها للضيف وإما لأن ذلك مستحب عندها ، فلذلك قال لا يؤنيه وقيل لتعجيل القرى ) . وقوله : مسوّمة تكون على ضربين أحدهما أن تكون معلمة ، والثاني أن تكون قد أسيمت في المرعى ، وهي هاهنا معلمة ، وقد مضى هذا التفسير وإنما أخذ ما في هذه الأبيات من بيت امرئ القيس فإنه جمع ما في هذه الأبيات في بيت واحد مع فضل التقدم :
نمشّ بأعراف الجياد أكفّنا * إذا نحن قمنا عن شواء مضهّب « 2 »
وهو الذي لم يدرك ، ونمش نمسح ، ويقال للمنديل المشوش ، وكانت العرب تألف الطيب وتطرح ذلك في حالتين في الحرب والصيد قال النابغة :
سهكين من صدأ الحديد كأنّهم * تحت السنّور جنّة البقار
وقال آخر :
وأسيافكم مسك محلّ أكفّكم * على أنها ريح الدماء تضوع
( تضوّع رواية ) معنى تضوع تفوح .
وروي عن ابنة هانئ بن قبيصة ( ذكر يعقوب أنها ابنة قيس بن خالد الشيباني ش ) إنه لما قتل عنها لقيط بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم بن مالك بن حنظلة فتزوجها رجل من أهلها ، فكان لا يزال يراها تذكر لقيطا ، فقال لها ذات مرة : ما استحسنت من لقيط ؟ فقالت : كل أموره كانت حسنة ، ولكني أحدّثك أنه خرج مرة إلى الصيد وقد انتشى فرجع وبقميصه نضخ من دم صيده ، والمسك يضوع من أعطافه ، ورائحة الشراب من فيه فضمّني ضمّه وشمّني شمّه ، فليتني كنت متّ ثمّه . قال : ففعل زوجها مثل ذلك ، ثم
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 44 .
( 2 ) شواء مضهب : اللحم شوي على حجارة محماة أو شوي ولم يبلغ إنضاجه .