قوله نقّب أي طوّف ، حتى أصاب هشاما .
قال اللّه عز وجل :
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
« 1 » أي طوّفوا ، ومثله قول امرئ القيس :
وقد نقّبت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب
عمر بن الخطاب أول المؤرخين
فأما التاريخ الذي تؤرّخ به اليوم فأول من فعله في الإسلام عمر بن الخطّاب رحمه اللّه ، حيث دوّن الدواوين ، فقيل له : لو أرّخت يا أمير المؤمنين لكنت تعرف الأمور في أوقاتها . فقال : وما التاريخ ؟ فأعلم ما كانت العجم تفعله . فقال : أرخوا . فقالوا : مذ أيّ سنة فاجتمعوا على سنة الهجرة لأنه الوقت الذي حكم فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على غير تقيّة ، ثم قالوا في أيّ شهر ؟
فقالوا : نستقبل بالناس أمورهم في شهر المحرم إذا انقضى حجّهم ، وكانت هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شهر ربيع الآخر ( الذي اتفق عليه أن هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت في ربيع الأول وفيه مات صلى اللّه عليه وسلم ) فقدّم التاريخ على الهجرة هذه الأشهر وجاء في تصحيح هذا الوقت أعني المحرم ما روي لنا عن ابن عباس رحمه اللّه فإنه قال في قول اللّه عز وجل :
وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ
« 2 » قال :
فأقسم بفجر السنة وهو المحرم . وقوله : فما الأم التي ولدت قريشا يعني برّة بنت مرّ ، كانت أم النضر بن كنانة وهو أبو قريش ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي وتميم بن مرّ خاله . وكان يقال : من عرف حقّ أخيه دام له إخاؤه ، ومن تكبر على الناس ورجا أن يكون له صديق فقد غرّ نفسه ، وقيل : ليس للجوج تدبير ولا لسيئ الخلق عيش ولا لمتكبر صديق ، وقيل : من بسط بالخير لسانه انبسطت في القلوب محبته والمنّة تفسد الصنيعة .
هامش
( 1 ) سورة ق : الآية 36 .
( 2 ) سورة الفجر الآية رقم واحد .