الرؤوف الرحيم ، يقال رؤوف على فعل مثل يقظ وحذر ورؤوف على وزن ضروب . وقال الأنصاريّ ( هو كعب بن مالك ) :
نطيع نبيّنا ونطيع ربّا * هو الرحمن كان بنا رؤوفا
وقد قرئ : اللّه رؤوف بالعباد ، ورؤوف أكثر . وإنما هو من الرأفة وهي أشد الرحمة ، ويقال رأفة وقرئ : ولا تأخذكم بهما رآفة في دين اللّه ، على وزن الصرامة والسفاهة : وقوله : إذا بعض السنين تعرقتنا يفسر على وجهين أحدهما أن يكون ذهب إلى بعض السنين سنون ، كما قال الأعشى :
وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم
لأن صدر القناة قناة ومن كلام العرب قد ذهبت بعض أصابعه ، لأن بعض الأصابع أصبع فهذا قول ، والأجود أن يكون الخبر في المعنى عن المضاف إليه ، فأقحم المضاف إليه توكيدا لأنه غير خارج من المعنى .
وفي كتاب اللّه عز وجل :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
« 1 » ، إنما المعنى فظلوا لها خاضعين والخضوع بيّن في الأعناق فأخبر عنهم ، فأقحم الأعناق توكيدا ، وكان أبو زيد الأنصاريّ يقول : أعناقهم جماعاتهم ، تقول أتاني عنق من الناس ، والأول قول عامة النحويين . وقال جرير :
لمّا أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشّع
وقال أيضا :
رأت مرّ السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال
وقال ذو الرمّة :
مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت « 2 » * أعاليها مرّ الرياح النواسم
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 4 .
( 2 ) تسفهت الريح الغصون : أمالتها .