فالذي يفتخر « 1 » به عبد اللّه يرى للناس عليه حقا فالمفتخر به أجدر .
جواب علي بن الحسين عن سبب إخفاء نسبه عند السفر
وقد قيل لعلي بن الحسين ، وكان بيّن الفضل رحمه اللّه : ما بالك إذا سافرت كتمت نسبك أهل الرفقة ؟ فقال : أكره أن اخذ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما لا أعطي مثله . وإنما يعتري هذا الباب من الظلم وقلة الانصاف والبعد من الرقّة عليهم الجهلة من أهل هذا النسب ، واللّه جل ذكره يقول لنبيه صلى اللّه عليه وسلم
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 2 » . وقال تعالى :
إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
« 3 » ، فإذا كان هو صلى اللّه عليه وسلم يخاف من المعصية فكيف يأمنها غيره به .
جرير يمدح هشام بن عبد الملك
وأما قول جرير لهشام بن عبد الملك فهو المدح الصحيح على خلاف هذا المعنى قال :
وأنت إذا نظرت إلى هشام * عرفت نجار منتخب « 4 » كريم
وليّ الحق حين يؤمّ حجّا * صفوفا بين زمزم والحطيم « 5 »
يرى للمسلمين عليه حقّا * كفعل الوالد الرؤوف الرحيم
إذا بعض السنين تعرّقتنا « 6 » * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم
هامش
( 1 ) الذي يفتخر به عبد اللّه : يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 128 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 15 .
( 4 ) النجار : بالكسر : الأصل والمعدن . والمنتخب المختار .
( 5 ) الحطيم : ما بين الركن والباب .
( 6 ) تعرقتنا : اجتاحتنا .