أما رأيت بني بحر وقد حفلوا « 1 » * كأنّهم خبز بقّال وكتّاب
هذا طويل وهذا حنبل « 2 » جحد * يمشون خلف عمير صاحب الباب
وفي لقبه يقول آخر من أهل الطائف :
كليب تمكّن في أرضكم * وقد كان فينا صغير الخطر « 3 »
الحجاج عند دخوله مكة
ولما دخل الحجاج مكة اعتذر إلى أهلها ، لقلة ما وصلهم به فقال قائل منهم : إذا واللّه لا نعذرك وأنت أمير العراقين ، وابن عظيم القريتين . وذلك أن عروة بن مسعود ولده من قبل أمّه .
وتأويل قول اللّه عزّ وجل وقالوا :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 4 » مجازه في العربية على رجل من رجلين من القريتين عظيم . والقريتان مكة والطائف . والرجلان عروة بن مسعود ، والآخر الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم . ويروى أن أبا بكر الصديق رحمه اللّه ، مرّ بقبره ومعه خالد فقال : أصبح جمرة في النار فأجابه خالد في ذلك بجواب غير مرضيّ . وأما عروة بن مسعود فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثه إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام ، فرقي سطحه ، فرماه رجل بسهم فقتله فلما وجّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العباس بن عبد المطّلب رحمه اللّه إلى مكة ، أبطأ عليه فقال : ردّوا عليّ أبي أما لئن فعلت به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود ، لاضرمنّها عليهم نارا . يقال : رقيت السطح وما كان مثله أرقاه ، مثل : خشيته أخشاه .
كما قال اللّه تبارك وتعالى :
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ
« 5 » . ويقال : رقيت اللديغ
هامش
( 1 ) حفلوا : اجتمعوا .
( 2 ) الحنبل : القصير .
( 3 ) الخطر : الشرف .
( 4 ) سورة الزخرف : الآية 31 .
( 5 ) سورة الإسراء : الآية 93 .