قال ذا معلاق فإنما يريد أنه إذا علق خصما لم يتخلص منه ، وجعل السعديّ الألدّ الذي لا ينثني عن الحرب تشبيها بذلك ، والمداعس المطاعن يقال دعسه بالرمح إذا طعنه قال عمير بن الحباب السلميّ .
أنا عمير وأبو المغلّس « 1 » * وبالقناة مازنيّ مدعس « 2 »
( قال أبو الحسن تأويل قوله أي قول السعدي ، أبعلي هذا بالرحى المتقاعس ، بالرحى تبيين ولم يوضحه فإن تقدير ما كان من هذا الضرب أنه إذا قال أبعلي هذا بالرحى المتقاعس ، فإن المتقاعس يدل على أن تقاعسا وقع فكأنه قال وقع التقاعس بالرحى ولم يرد أن يعمل المتقاعس في قوله بالرحى لأنه في الصلة والصلة من الموصول بمنزلة الدال من زيد أو الياء ، فكما لا يجوز أن يتقدم حروف الاسم بعضها على بعض لم يجز أن تتقدم الصلة على الموصول .
فأما قول اللّه عز وجل :
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
« 3 » وكذلك
وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
« 4 » فإنه يكون على التبيين الذي قدّمنا ذكره وهو قول البصريين أجمعين . إلا أن أبا عمر الجرمي أجاز أن يجعل لكما وعلى ذلك معلقين بشيئين محذوفين دلّ عليهما من الناصحين ومن الشاهدين لأن من مبغّضة فكأنه قال واللّه أعلم ، وقاسمهما إني ناصح لكما من الناصحين وأنا شاهد على ذلكم من الشاهدين وأما اختياره وذكره أنه قول المازنيّ ، وجعله الألف واللام للعهد مثلهما في الرجل وما أشبهه فإن هذا القول غير مرضيّ عندي ، لأنك إذا قلت نعم القائم زيد فجعلت الألف واللام كالألف واللام الداخلتين على ما لم يؤخذ من الفعل كالإنسان والفرس وما أشبهه فإنه إذا كان هكذا دخل في باب الأسماء الجامدة وهي التي لم تؤخذ
هامش
( 1 ) المغلس : كنية عمير والمازني الماضي لوجهه ، الذاهب إلى ما أراد لا يرده شيء .
( 2 ) المدعس كمنبر الكثير الطعن يفتخر بنفسه ويذكر ما فيه من قوة وشجاعة .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 21 .
( 4 ) سورة الأنبياء : الآية 56 .