تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
« 1 » وكذلك : وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فيكون تفسيره على وجهين أحدهما « 2 » أن يكون وأنا ناصح لكما وأنا شاهد على ذلكم ، ثم جعل من الشاهدين ولمن الناصحين تفسيرا لشاهد وناصح ، ويكون على ما فسرنا يراد به التبيين فلا يدخل في الصلة ويكون على مذهب المازني ، وقال أبو العباس ؛ وهو الذي اختار على أن الألف واللام للتعريف لا على معنى الذي : ألا ترى أنك تقول نعم القائم زيد ولا يجوز نعم الذي قام زيد فإنما هو بمنزلة قولك نعم الرجل زيد ، وهذا الذي شرحناه متصل في هذا الباب كلّه مطّرد على القياس ، وقوله : ألست أردّ القرن يركب ردعه ، فإنما اشتقاقه من السهم ، يقال : ارتدع السهم إذا رجع النصل متأخرا في السنخ « 3 » ، ويقال : ركب البعير ردعه ، إذا سقط فدخلت عنقه في جوفه ، فالكلام مشتقّ بعضه من بعض ومبيّن بعضه بعضا فيقال من هذا في المثل : ذهب فلان في حاجتي فارتدع عنها أي رجع ، وكذلك فلان لا يرتدع عن قبيح والأصل ما ذكرت لك أوّلا ، ومثل هذا قولهم : فلان على الدّابة وعلى الجبل أي فوق كل واحد منهما ، ثم نقول : فلان عليه دين تمثيلا ، وكذلك : ركبه دين ، وإنما تريد أن الدين علاه وقهره ، وكذلك : فلان على الكوفة إذا كان واليا عليها وكذلك : علا فلان القوم إذا علاهم بأمره وقهرهم أو جعل في هذا الموضع ، وقوله : وفيه سنان ذو غرارين يابس ، فالغرار هاهنا الحدّ وللغرار مواضع . قال أبو العباس : وحدثني الرياشيّ في إسناد له قال : قال جبر بن حبيب وذكر الراعي أخطأ الأعور قال : ولم يعلم الحاكي عنه ان الراعي كان أعور إلا من هذا الخبر في قوله :
فصادف سهمه أحجار قفّ « 4 » * كسرن العير « 5 » منه والغرار
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 56 . ( 2 ) خطأ مطبعي والمقصود أحدهما . ( 3 ) السنخ : بالكسر . الأصل . ( 4 ) قف بالضم ما ارتفع من الأرض . ( 5 ) العير : بالفتح كل ناتئ في مستوى .