إذ أنت فينا لمن ينهاك عاصية * وإذ أجرّ إليكم سادرا « 1 » رسني « 2 »
فقام ذلك الرجل ( هو ابن أبي عتيق ) فرمى بشقّ ردائه وأقبل يسحبه حتى خرج من المجلس ثم رجع على تلك الحال فجلس ، فقال له إبراهيم بن هشام ما بك ، فقال إني كنت سمعت هذا الشعر فاستحسنته فآليت ألا أسمعه ، إلا جررت ردائي كما ترى كما سحب هذا الرجل رسنه . وأما الفنيق فإنه الفحل ، وإنما أراد خطر أنه بذنبه من الخيلاء فشبّه الرجل من هؤلاء إذا انتشى بالفحل وهو إذا خطر ضرب بذنبه يمنة وشأمة . قال ذو الرمّة :
وقرّبن بالزرق « 3 » الجمائل « 4 » بعد ما * تقوّب « 5 » عن غربان أوراكها « 6 » الخطر « 7 »
ومن حسن الشعر وما يقرب مأخذه قول مخيّس بن أرطأة الأعرجي ، والأعرج الحرث بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم لرجل من بني حنيفة يقال له يحيى وكان يصير إلى امرأة في قرية من قرى اليمامة يقال لها بقعاء ، ( قال أبو الحسن أنشدته عن الرياشيّ نقعاء بالنون ، وسألت رجلا من أهل اليمامة فصيحا من بني حنيفة عن هذا فقال ما أعرفه إلا بقعاء بالباء ) .
عرضت نصيحة مني ليحيى * فقال غششتني والنصح مرّ
وما بي أن أكون أعيب يحيى * ويحيى طاهر الأخلاق برّ
ولكن قد أتاني أن يحيى * يقال عليه في بقعاء شرّ
فقلت له تجنّب كلّ شيء * يعاب عليك أنّ الحرّ حرّ
فهذا كلام ليس فيه فضل عن معناه ، وقوله أن الحر حر إنما تأويله أن الحرّ على الأخلاق التي عهدت في الأحرار . ومثل ذلك : أنا أبو النجم
هامش
( 1 ) السادر : غير المتهم .
( 2 ) الرسن بالتحريك وهو الحبل .
( 3 ) الزرق بالضم : جمع أزرق وهو بياض لا يطبق بالعظم كله ولكنه وضح في بعضه .
( 4 ) الجمائل : جمع جمل .
( 5 ) تقوب : انتشر .
( 6 ) غربان الأوراك : أطرفها .
( 7 ) الخطر : ما تلبد على أوراك الإبل من أبدالها وأبعارها .