تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
إذ أنت فينا لمن ينهاك عاصية * وإذ أجرّ إليكم سادرا « 1 » رسني « 2 »
فقام ذلك الرجل ( هو ابن أبي عتيق ) فرمى بشقّ ردائه وأقبل يسحبه حتى خرج من المجلس ثم رجع على تلك الحال فجلس ، فقال له إبراهيم بن هشام ما بك ، فقال إني كنت سمعت هذا الشعر فاستحسنته فآليت ألا أسمعه ، إلا جررت ردائي كما ترى كما سحب هذا الرجل رسنه . وأما الفنيق فإنه الفحل ، وإنما أراد خطر أنه بذنبه من الخيلاء فشبّه الرجل من هؤلاء إذا انتشى بالفحل وهو إذا خطر ضرب بذنبه يمنة وشأمة . قال ذو الرمّة :
وقرّبن بالزرق « 3 » الجمائل « 4 » بعد ما * تقوّب « 5 » عن غربان أوراكها « 6 » الخطر « 7 »
ومن حسن الشعر وما يقرب مأخذه قول مخيّس بن أرطأة الأعرجي ، والأعرج الحرث بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم لرجل من بني حنيفة يقال له يحيى وكان يصير إلى امرأة في قرية من قرى اليمامة يقال لها بقعاء ، ( قال أبو الحسن أنشدته عن الرياشيّ نقعاء بالنون ، وسألت رجلا من أهل اليمامة فصيحا من بني حنيفة عن هذا فقال ما أعرفه إلا بقعاء بالباء ) .
عرضت نصيحة مني ليحيى * فقال غششتني والنصح مرّ
وما بي أن أكون أعيب يحيى * ويحيى طاهر الأخلاق برّ
ولكن قد أتاني أن يحيى * يقال عليه في بقعاء شرّ
فقلت له تجنّب كلّ شيء * يعاب عليك أنّ الحرّ حرّ
فهذا كلام ليس فيه فضل عن معناه ، وقوله أن الحر حر إنما تأويله أن الحرّ على الأخلاق التي عهدت في الأحرار . ومثل ذلك : أنا أبو النجم
هامش
( 1 ) السادر : غير المتهم . ( 2 ) الرسن بالتحريك وهو الحبل . ( 3 ) الزرق بالضم : جمع أزرق وهو بياض لا يطبق بالعظم كله ولكنه وضح في بعضه . ( 4 ) الجمائل : جمع جمل . ( 5 ) تقوب : انتشر . ( 6 ) غربان الأوراك : أطرفها . ( 7 ) الخطر : ما تلبد على أوراك الإبل من أبدالها وأبعارها .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 44 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور