معي كلّ فضفاض القميص كأنّه * إذا ما سرت فيه المدام فنيق
بنو السمط « 1 » والحدّاء كلّ سميدع « 2 » * له في العروف الصّالحات عروق
وإني وإن كانوا نصارى أحبّهم * ويرتاح قلبي نحوهم ويتوق « 3 »
قال أبو العباس أنشدني هذا الشعر أبو محلّم ، ثم أنشدنيه رجل نصراني يكنى أبا يحيى شاعر من هؤلاء القوم الذين مدحوا به ، وذكر أنه يذكر طخيما وهو يتردّد إليهم ويظلّ عندهم ، قال هذا النصراني وهو رجل من بني الحدّاء قال أذكره وأنا صغير جدا والسلطان يطلبه لقوله : له في العروق الصالحات عروق . يقول أتقول هذا لقوم من النصارى وكان هذا النصراني قد قارب مائة سنة في ما ذكر ، وقوله معي كل فضفاض القميص يريد أن قميصه ذو فضول ، وإنما يقصد إلى ما فيه من الخيلاء كما قال زهير :
يجرّون الذيول وقد تمشّت * حميّا الكأس فيهم والغناء « 4 »
ويقال أن تأويل قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضل الإزار في النار ، إنما أراد معنى الخيلاء . وقال الشاعر :
ولا ينسيني الحدثان عرضي * ولا أرخي من المرح « 5 » الإزارا
وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لأبي تميمة الهجيميّ : إياك والمخيلة ، فقال يا رسول اللّه نحن قوم عرب فما المخيلة فقال صلى اللّه عليه وسلم سبل الإزار ، والحديث يعرض لما يجري في الحديث قبله وان لم يكن من بابه ولكن يذكر به ، قال أبو العباس روي لنا أن رجلا من الصالحين كان عند إبراهيم بن هشام فأنشد إبراهيم قول الشاعر :
هامش
( 1 ) بنو السمط : بالكسر . قوم من النصارى وكذا بنو الحداء .
( 2 ) السميدع : السيد الكريم الشيريف .
( 3 ) يتوق : يشتاق .
( 4 ) الفتاء : كالسماء ومعناها الشباب .
( 5 ) المرح : الاختيال .