تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
زيد مناة بن تميم وكان مملكا ، فنزل به أضياف فقام إلى الرحى فطحن لهم فمرّت به زوجته في نسوة فقالت لهنّ . أهذا بعلي ، فأعلم بذلك فقال : ( قال أبو الحسن أخبرنا به عن أبي محلّم له يعني السعديّ ) :
تقول وصكّت « 1 » صدرها بيمينها * أبعلي « 2 » هذا بالرحى المتقاعس
فقلت لها ولا تعجبي وتبيّني « 3 » * بلائي « 4 » إذا التفّت علي الفوارس
ألست أردّ القرن يركب ردعه « 5 » * وفيه سنان ذو غرارين يابس « 6 »
إذا هاب أقوام تجشّمت « 7 » هول « 8 » ما * يهاب حميّاه الألدّ المداعس
لعمر أبيك الخير إني لخادم * لضيفي وإني إن ركبت لفارس
قوله المتقاعس إنما هو الذي يخرج صدره ويدخل ظهره ، ويقال : عزّة قعساء ، وإنما هذا مثل أي لا تضع ظهرها إلى الأرض ، وقوله : بالرحى المتقاعس لو أراد الذي يتقاعس بالرحى لم يجز لأن قوله بالرحى من صلة الذي ، والصلة من تمام الموصول فلو قدمها قبله لكان لحنا وخطأ فاحشا وكان كمن جعل آخر الاسم قبل أوله ، ولكنه جعل المتقاعس اسما على وجهه وجعل قوله بالرحى تبيينا بمنزلة لك التي تقع بعد قولك سقيا ، وبمنزلة بك التي تقع بعد مرحبا فإن قدّمتها قبل سقيا ومرحبا فذلك جيّد بالغ ، نقول : بك مرحبا وأهلا ونقول : لك حمدا ولزيد سقيا ، فأما قول اللّه عزّ وجل :
وَأَنَا
هامش
( 1 ) صكت صدرها : ضربته ضربا شديدا . ( 2 ) أبعلي هذا الهمزة للتعجب يقول لما رأتني أطحن الدقيق بالرحى ضربت صدرها بيمينها ضربا شديدا وتعجبت من ذلك وأنكرته عليّ . ( 3 ) تبيني : اعرفي - اتوضحي . ( 4 ) بلائي : يأسي . يقول لها لا تعجبي مما ترين واسألي عن قومي ويأسي عند التمام الحرب والتفات الفوارس بي ، وهنا فخر . ( 5 ) ركب ردعه أي خرج لوجهه على دمه . ( 6 ) يابس : صلب . قوي . ( 7 ) تجشمت : تكلفته على مشقة . ( 8 ) الهول : المخافة من الأمر لا يدري ما هجم عليه منه يقول إذا اشتد البأس وهاب الناس الحرب ، تكلفت هولها على مشقة وتعب في حين أن الشجاع القوي ينفر ويخاف منها .