ولقد علمت إذا فزارة أمّرت * أن سوف تطمع في الأمارة أشجع « 1 »
فأرى الأمور تنكّرت أعلامها * حتى أميّة عن فزارة تنزع
عزل ابن عمرو وابن بشر قبله * وأخو هراة لمثلها يتوقّع
( تنزع رواية عاصم ، فمن روى تنزع بضم التاء يعني تعزل ، ومن روى بفتح التاء وكسر الرأي فهو من النزع في القوس ، وهو الرمي يشير إلى أنها محتاجة إلى رأيها وأنها ترمي عن قوسها ) . ففي جواب هذا يقول الأسديّ لما ولي خالد بن عبد اللّه القسريّ « 2 » :
بكت المنابر من فزارة شجوها « 3 » * فالآن من قسر تضجّ « 4 » وتخشع « 5 »
وملوك خندف « 6 » أسلمونا للعدى * للّه درّ ملوكنا ما تصنع
( كانوا كتاركة بنيها جانبا * سفها وغيرهم تصون وترضع )
أقوال عبد الرحمن بن حسان في عبد الرحمن بن الحكم
وأما قول حسّان : سألت هذيل رسول اللّه فاحشة ، فليس من لغته سلت أسأل مثل خفت أخاف وهما يتساولان ، ولكن هذا من لغة غيره . وكانت هذيل سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يحلّ لها الزنا . ويروى أن أسديّا وهذليّا تفاخرا فرضيا برجل فقال : إني ما أقضي بينكما إلّا أن تجعلا لي عقدا وثيقا ألا تضرباني
هامش
( 1 ) أشجع بن ريث بن غطفان أبو قبيلة .
( 2 ) القسري نسبة إلى قسر بالفتح وهو بطن من بجيلة .
( 3 ) شجوها : شجاه الشيء أخزنه وشجوها منصوب على أنه مفعول لأجله .
( 4 ) تضج : تجزع وتغلب على أمرها وأعلم أنهم يقولون أضبح القوم إذا صاحوا وجلبوا فإذا جزعوا وغلبوا على أمرهم فقد ضجوا ضجيجا .
( 5 ) الخشوع : الذل والاستكانة .
( 6 ) خندف : في الأصل لقب ليلى بنت عمران بن الحاق بن قضاعة سميت بها القبيلة لأنها أمهم ووالدهم الياس بن مضر والذين وقع عليه هذا اللقب من أولاده مدركة وطابخة وقمعه ويقال أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه .