فلم ينشب أن أتي به الحجّاج ، ففي ذلك يقول العديل :
فلو كنت في سلمى أجا وشعابها « 1 » * لكان لحجّاج عليّ دليل
بنى قبّة الإسلام حتى كأنما إتى * الناس من عبد الضلال رسول
أجأ وسلمى جبلا طيّىء ، وأجأ مهموزا وإنما هو أجا مقصور فأعلم ، قال زيد الخيل :
جلبنا الخيل من أجأ وسلمى * تخبّ نزائعا « 2 » خبب الذئاب
والشاعر إذا احتاج إلى قلب الهمزة قلبها . إن كانت الهمزة مكسورة جعلها ياء ، أو ساكنة جعلها على حركة ما قبلها ، وإن كانت مفتوحة وقبلها فتحة جعلها ألفا ، وإن كانت مفتوحة وقبلها كسرة جعلها ياء ، وإن كان قبلها ضمة جعلها واوا . قال الفرزدق :
راحت بمسلمة البغال عشيّة * فارعي فزارة لا هناك المرتع
وقال حسّان بن ثابت :
سألت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلّت هزيل بما سالت ولم تصب
وقال عبد الرحمن بن حسّان :
وكنت أذلّ من وتد بقاع * يشجّج رأسه بالفهر واجي « 3 »
وأما قول الفرزدق ، فإنه يقول : لما عزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق بعد قتله يزيد بن المهلّب لحاجة الخليفة إلى قربه وولي عمر بن هبيرة « 4 » فقال :
راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي فزارة لا هناك المرتع
هامش
( 1 ) الشعاب : الطرق في الجبل .
( 2 ) النزائع : النجائب من الخيل التي تجلب إلى غير بلادها .
( 3 ) بقاع : في منخفض في الأرض . الفهر : الحجر . وإجي : من وجأ : شق وكسر .
( 4 ) عمر بن هبيرة : أحد بني فزاره قبيلة من غطفان .