تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يتصرف هذا على غير الحسب . قال : فلما رآني لا أقضي له بشيء قال لي : أنت دافع مغرما . لأن ولائي عنده ليس في موضع مرضيّ . قال : وصدق في بني تيم لتيم من هو أشرف ولاء مني . وحدثت أن أسامة بن زيد قاول عمرو بن عثمان في أمر ضيعة يدّعيها كلّ واحد منهما فلجّت بهما الخصومة ؛ فقال عمرو : يا أسامة أتأنف أن تكون مولاي فقال أسامة : يسرّني بولائي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نسبك ثم ارتفعا إلى معاوية فلجّا بين يديه في الخصومة فتقدم سعيد بن العاص إلى جانب عمرو فجعل يلقّنه الحجة ، فتقدم الحسن إلى جانب أسامة يلقنه فوثب عتبة بن أبي سفيان فصار مع عمرو ووثب الحسين فصار مع أسامة ، فقام عبد الرحمن بن أمّ الحكم فجلس مع عمرو ، فقام عبد اللّه بن العباس فجلس مع أسامة ، فقام الوليد بن عقبة فجلس مع عمرو فقام عبد اللّه بن جعفر فجلس مع أسامة ، فقال معاوية : الجليّة عندي حضرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد أقطع هذه الضيعة أسامة . فانصرف الهاشميون وقد قضي لهم ، فقال الأمويّون لمعاوية : هلّا إذا كانت هذه القضيّة عندك بدأت بها قبل التحزّب ، أو أخرتها عن هذا المجلس . فتكلم بكلام يدفعه بعض الناس ، وكان الذي اعتدّ به « 1 » الحجّاج بن يوسف على سعيد بن جبير ، لما أتي به إليه بعد انقضاء أمر ابن الأشعث ، وكان سعيد عبدا لرجل من بني أسد بن خزيمة ، فاشتراه سعيد بن العاص في مائة عبد فأعتقهم جميعا ، فقال له الحجّاج : يا شقيّ بن كسير أما قدمت الكوفة وليس يؤمّ بها الأعرابيّ فجعلتك إماما ، قال : بلى . قال : أفما ولّيتك القضاء ؟ فضجّ أهل الكوفة ، وقالوا لا يصلح القضاء إلا لعربيّ . فاستقضيت أبا بردة بن أبي موسى الأشعريّ وأمرته ألا يقطع أمرا دونك . قال : بلى . قال : أو ما جعلتك في سمّاري وكلّهم من رؤوس العرب ؟ قال : بلى . قال : أو ما أعطيتك مائة ألف درهم لتفرّقها في أهل الحاجة ، ثم لم أسألك عن شيء منها ؟ قال : بلى . قال : فما أخرجك عليّ ؟ قال : بيعة كانت لابن الأشعث في عنقي . فغضب الحجّاج ثم قال :
هامش
( 1 ) اعتد به : أحصاه عليه وضبطه .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 403 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور