تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

35 - باب

قال أبو العباس : قال الليثي ( هو الجاحظ ) : أعتق سعيد بن العاص أبا رافع ، إلّا سهما واحدا فيه من أسهم لم يسم عددها لنا ، فاشترى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك السهم فأعتقه ، وكان لأبي رافع بنون أشراف منهم عبد اللّه بن أبي رافع ، وحديثه أثبت الحديث عن عليّ بن أبي طالب وكان كالكاتب له ، وكان عبيد اللّه بن أبي رافع شريفا ، وكان عبيد اللّه ينسب إلى ولاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما ولي عمرو بن سعيد الأشدق المدينة لم يعمل شيئا قبل إرساله إلى عبيد اللّه بن أبي رافع . فقال له مولى : من أنت ؟ فقال مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأبرزه فضربه مائة سوط ثم قال له مولى : من أنت ؟ فقال : مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فضربه مائة أخرى ، فلما رأى عبد اللّه أخاه غير راجع وأن عمرا قد ألحّ عليه في ضربه ، قام إلى عمرو فقال له : اذكر الملح فأمسك عنه ، والملح هاهنا اللبن يريد الرضاع كما قال أبو الطمحان القيسيّ :
إني لأرجو ملحها في بطونكم * وما بسطت من جلد أشعث أغبرا
( كذا وقعت الرواية والصواب أغبر لأن قبله :
ولو علمت صرف البيوع « 1 » لسرّها * بمكة أن تبتاع حمضا بإذخر « 2 »
قاله ش ) وكما قال الآخر :
هامش
( 1 ) صرف البيوع : حسن التدبير وجودة الرأي فيها . ( 2 ) الإذخر : بالكسر حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب والهمزة زائدة .