وأسلمت القلحاء في الغلّ معبدا * ولاقى لقيط حتفه فتقطّرا
قوله : سمعتم بني مجد دعوا يال عامر ، يعني مجد بنت النضر بن كنانة :
ولدت ربيعة بن عامر بن صعصعة وولده بنو كلاب بنو كعب وبنو عامر بن ربيعة والقلحاء لقب ، والقلح أن تركب الأسنان صفرة تضرب إلى السواد .
ويقال لها الحبرة لشدة تأثيرها أنشدني المازني :
لست بسعديّ على فيه حبرة * ولست بعبديّ حقيبته التمر
وزعم أبو الحسن الأخفش سعيد بن مسعدة : إن العرب تقول في هذا المعنى ، في أسنانه حبرة وليس ذلك بمعروف . ولم يأت اسم على فعل إلا إبل وإطل ( وامرأة بلز أي ضخمة . قاله ابن قتيبة . أما إبل فكما ذكروا ، وأما طلّ فليس كما ذكروا طل أصله أطل ، ثم حركت الطاء اتباعا لحركة الهمزة ، كما قالوا في الجلد الجلد ، قال سيبويه : ليس في الأسماء والصفات فعل إلا إبل ) . وقوله : ولاقى لقيط حتفه فتقطّرا ، يقال : قطّره لجبينه وقتره لغتان لأن التاء من مخرج الطاء ، فإن رمى به على قفاه قيل : سلفه وسلفاه وبطحه لوجهه ، فإن رمى به على رأسه قيل نكته . رجع التفسير إلى شعر الفرزدق الأول . أما قوله : ومنا الذي منع الوائدات فإنه يعني جده صعصعة بن ناجية بن عقال ، وكانت العرب في الجاهلية تئد البنات ولم يكن هذا في جميعها ، إنما كان في تميم بن مرّ ، ثم استفاض في جيرانهم فهذا قول واحد . وقال قوم آخرون : بل كان في تميم وقيس وأسد وهذيل وبكر بن وائل لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم اشدد وطأتك « 1 » على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف .
وقال بعض الرواة : « 2 » أشدد وطدتك ، والمعنى قريب يرجع إلى الثقل فأجدبوا
هامش
( 1 ) اشدد وطأتك : خذهم أخذا شديدا .
( 2 ) هو حماد بن سلمة بن دينار البصري ، محدث صحيح السماع ، لم يكن بالبصرة من أقرانه من هو مثله في الفضل والعلم والصلابة في السنة والقمع لأهل البدع . توفي سنة 167 ه .
أنظر : تهذيب التهذيب 3 / 13 وما بعده .