في محلّ قومه . فقال حاجب لمّا تنازعني الرجلان خفت أن أقتل بينهما ، فقلت : حكماني في نفسي ، ففعلا ، فحكمت بسلاحي وركابي لزهدم « 1 » وبنفسي لذي الرقيبة . وكان حاجب يكنى أبا عكرشة ، وكان أحلم قومه . وفي ذي الرقيبة يقول الشاعر ( هو المسيّب بن علس واسمه زهير ويكنى أبا الفضة ) :
ولقد رأيت القائلين وفعلهم * فلذي الرقيبة مالك فضل
كفّاه متلفة ومخلفة * وعطاؤه متدفّق جزل
ففدي حاجب ، وقتل في ذلك اليوم لقيط ، وأسر عمرو بن عمرو بن عدس .
فلذلك يقول جرير يعيّر الفرزدق ، لأن الفرزدق من بني مجاشع بن دارم ، وقد مضى ذكر هذا في الكتاب . ولجرير في قيس خئولة ، فلما هجا الفرزدق قيسا في أمر قتيبة بن مسلم الباهليّ . قال :
أتاني وأهلي بالمدينة وقعة * لآل تميم أقعدت كلّ قائم
كأن رؤوس الناس إذ سمعوا بها * مشدّخة هاماتها بالأمائم
( حجارة تشدخ بها الرؤوس الواحدة أميمة ) .
وما بين من لم يعط سمعا وطاعة * وبين تميم غير حزّ الحلاقم
أتغضب أن أذنا قتيبة حزّتا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم
وما منهما إلا نقلنا دماغه * إلى الشام فوق الشاحجات « 2 » الرواسم
تذبذب « 3 » في المخلاة تحت بطونها * محذّفه « 4 » الأذناب جلح « 5 » المقادم
هامش
( 1 ) زهدم كجعفر علم منقول وأصله من أسماء الأسد وقال لزهدم وأخيه كردم أو قيس الزهدمان وذو الرقيبة كجهينة اسمه مالك .
القشيري : نسبة إلى قشير بن كعب بن ربيعة وقد خلط أبو العباس في هذا الحديث ، فليتنبه له بالرجوع إلى الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني .
( 2 ) الشاحجات : يراد بها البغال .
( 3 ) الذبذبة : تردد الشيء المعلق في الهواء وتحركه .
( 4 ) محذفة الاذان : نعت للشاحجات .
( 5 ) الجلح : هو الذي انحسر شعره عن جانبي رأسه .