تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
جماد لها جماد ولا تقولي * طوال الدهر ما ذكرت حماد
وقال النابغة الذبيانيّ :
إنا اقتسمنا خطّتينا بيننا * فحملت برّة واحتملت فجار
يريد قولي لها جمودا ولا تقولي لها حمدا ، هذا المعنى ، ولكنه عدل مؤنثا وهذا باب ثالث . ( برّه اسم علم لجميع البرّ ، وفجار لجميع الفجور ، لابن جنّي تخصيصه برّة بفعلت وفجار بافتعلت ، مثل قوله تعالى :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 1 » . فكسب للخير واكتسب للشر ) . والباب الرابع أن تسمّي امرأة أو شيئا مؤنثا باسم تصوغه على هذا المثال ، نحو : رقاش وحذام وقطام وما أشبهه ، فهذا مؤنث معدول عن راقشة وحاذمة وقاطمة إذا سميت به ، وأهل الحجاز يجرونه على قياس ما ذكرت لأنه معدول في الأصل وسمّي به ، فنقل إلى مؤنث كالباب الذي كان قبله فلم يغيروه فعلى ذلك قالوا : اسق رقش إنها سقّاية . وقال آخر :
إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام
وينشدون : وأقفر من سلمى شراء « 2 » فيذبل . ( كذا وقع ، والصحيح فقد أقفرت سلمى شراء لا وقبله : : تأبّد من أطلال جمرة مأسل . والشعر للنمر بن تولب ) . وأما بنو تميم فإذا أزالوه عن النعت فسمّوا به ، صرفوه في النكرة ولم يصرفوه في المعرفة . وسيبويه يختار هذا القول ولا يردّ القول الآخر ، فيقول : هذه رقاش قد جاءت ، وهذه غلاب قد جاءت ، وهذه غلاب أخرى . ولا اختلاف بين العرب في صرفه إذا كان نكرة ، وفي إعرابه في المعرفة ، وصرفه في النكرة إذا كان اسما لمذكر ، نحو : رجل تسميه نزال أو رقاش أو حلاق ، فهو بمنزلة رجل سميته بعناق أو أتان ، لأن التأنيث قد ذهب عنه . فاحتج سيبويه في تصحيح هذا القول بأنك لو سميت شيئا بالفعل الذي هو مأخوذ منه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 286 . ( 2 ) شراء : جبل .