تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
أجلك وأنسأ اللّه أجلك . والنسيء من هذا ، ومعناه تأخير شهر عن شهر . وكانت النسأة من بني مدلج بن كنانة ، فأنزل اللّه عزّ وجل :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
« 1 » ، لأنهم كانوا يؤخّرون الشهور فيحرّمون غير الحرام ويحلّون غير الحلال لما يقدّرونه من حروبهم وتصرّفهم . فاستوت الشهور لما جاء الإسلام وأبان ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله : إنّ الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق اللّه السماوات والأرض . وقوله : هل أنتم غير أو شاب زعانفة . فالأشابة جماعة تدخل في قوم وليست منهم ، وإنما هو مأخوذ من الامر الأشب أي المختلط . ويزعم بعض الرواة أن أصله فارسيّ أعرب . يقال بالفارسية : وقع القوم في اشوب أي في اختلاط ، ثم تصرّف فقيل : تأشب النبت ، فصنع منه فعل ( هذا وهم من أبي العباس . ليس الاشابة ولا الأشب من الأوشاب لأن فاء الفعل من الأشابة همزة ، ومن أوشاب واو ، ولكنه مثله في المعنى يحتمل أن يكون أصله وشابة وأبدلت الواو المضمومة همزة ) . وأما الزعانف فأصلها أجنحة السمك ، سمّي بذلك الأدعياء لأنهم التصقوا بالصميم كما التصقت تلك الأجنحة بعظام السمك . قال أوس بن حجر :
( وما زال يفري « 2 » الشدّ حتى كأنما ) * قوائمه في جانبيه زعانف
وتزعم الرواة أن ما أنفت منه جلّه الموالي هذا البيت يعني قول جرير : بيعوا الموالي واستحيوا من العرب ، لأنه حطّهم ووضعهم ، ورأى أن الإساءة إليهم غير محسوبة عيبا . ومثل ذلك قول المنتجع لرجل من الأشراف : ما علّمت ولدك ؟ قال : الفرائض . قال : ذلك علم الموالي لا أبا لك علّمهم الرجز فإنه يهرّث اشداقهم . ومن ذلك قول الشعبيّ . ومرّ بقوم من الموالي يتذاكرون النحو فقال : لئن اصلحتموه إنّكم لأوّل من أفسده . ومن ذلك قول عنترة :
فما وجدونا بالفروق « 3 » اشابة * ولا كشفا « 4 » ولا عينا مواليا
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 37 . ( 2 ) يغري الشر : يبالغ في العدو . ( 3 ) الفروق : كصبور عقبة دون هجر وموضع آخر عندهم وهو يوم لعبس على سعد تميم . ( 4 ) الكشف : الذي يهزم في الحرب .