الشريفة : « هذه بضاعتنا ردّت إلينا » « 1 » ، لأنه الفاضل الذي إن بحث في العلوم الطبيعية فقد غرست في طبعه والطبع أغلب ، أو تكلم في الرياضية « 2 » بكلامه الزاهر كان لفظه من القانون أطرب ، أو سقى شرابا حصل للضعيف نشأة تجلب العافية وفرحه . فعلمنا أنه بقراط زمانه - وبقراط بالفارسية ضامن الصحة ، أخذ حظه من الحكمة فنطق بها ، والحكمة حظ للنفس الناطقة ، فما سرى ذهنه في استقصاء عرض إلا وكانت الصحة له مرافقه « 3 » ، ولا جسّ يدا إلا عقدت الخناصر عليه ، ولا حصل بين الجسم والصحة منافرة إلا وكان الصلح بينهما على يديه ، ولا دخل البيمارستان إلا تمشت الصحة في مفاصل ضعفائه ، وقيل لهم : « جوزيتم بما صبرتم » ، وامتدّت مقاصيرهم وفتحت أبوابهم وقالت لهم خزنتهم « 4 » :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
« 5 » ، فلو أدركه السّويديّ ما صدق أحد له رساله ، أو عاصره « 6 » ابن البيطار « 7 » أحجم عن مفرداته وقبّل نعاله ، ولو حتى تحسم « 8 » هذه المادّة ، وينتهي المشي في هذه الجادّة .
فليباشر ذلك على ما عهد من مبادئ أدواته التي هي غاية المنتهى ؛ والوصايا كثيرة ، وأرسل حكيما ولا توصّه ، واللّه تعالى يحفظه حفظ الصحة للأبدان ، ولا برح دليل المناصحة في خدمتنا الشريفة يأتينا منه ببرهان .
إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) قول مأثور عن أبي علي القالي بعد رحلته الشهيرة إلى بلاد الأندلس .
( 2 ) الرياضية : ق ، تو ، ها ، بر ، قا : الرياضة .
( 3 ) مرافقه : طب : رافقه .
( 4 ) وقالت لهم خزنتهم : ها : وقيل لهم خزنتها .
( 5 ) سورة الزمر 39 / 73 .
( 6 ) عاصره : طب : عاشره ؛ نب : عارضه .
( 7 ) العشّاب المالقي الأندلسي المشهور ، صاحب كتاب مفردات الأغذية والأدوية .
( 8 ) تحسم : نب : تخسم ؛ بر : تقصر ؛ قا : يقصر .