الحال ، ذي المعالي « 1 » فليعلون من تعالى ، وإذا نطق ببلاغة وعظ قالت الفصاحة « 2 » العربية :
« هكذا هكذا وإلا فلا لا » ، وإذا توكأ على الهندي أقام الحدود « 3 » بسيف لسانه العربي وحلّ المعجم ، وإذا ظهر في سواد طيلسانه فردا خضع لتعظيمه السواد الأعظم .
وكان المجلس السامي القضائي الجمالي هو الموصوف الذي تنعته هذه الصفة ، وهام إليه وهو بالمسجد الأقصى من سمع به في منى وعرفه ، لأنه من بيت نشأ في بيوت أذن اللّه أن ترفع وأظهر تشييده وعلاه ، ورفع قواعده بمصر والأرض المقدسة حين حصّنه وحماه ، وأظهر برهانه وجعل للدين فيه عزا وبراعة ، وإذا افتخرت « 4 » المشارق والمغارب بأفراد العلم « 5 » فقد ظهر من هذا البيت « 6 » جماعه .
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، - لا زالت أعواد المنابر باسمه الشريف مثقفه ، ودرجاتها عالية في أيامه الشريفة ومشرّفه - ،
أن يستقرّ المشار إليه في نصف الخطابة بالمسجد الأقصى شريكا لابن « 7 » القلقشندي على عادتهما ، ليعلم أننا لم نرض بزحاف النقص لبيته الكامل ، علما أنه إن « 8 » أقفر من سلفه الطاهر فهو به أهلّ ، فليأخذ كتابه هذا بيمينه ، ويرشف صافي « 9 » النعم الشريفة من معينه ، ويشنّف « 10 » الأسماع بما هو من قرط مارية « 11 » أشنف ، ويحلّيها ببز « 12 » كلامه لأنه
هامش
( 1 ) ذي المعالي : ها : ذا المعالي .
( 2 ) الفصاحة : طب : الفصحاء .
( 3 ) الحدود : نب : الحد .
( 4 ) افتخرت : تو ، طب ، ها ، نب ، ق : افتخر .
( 5 ) بافراد العلم : با : افراد في العلم .
( 6 ) من هذا البيت : قا : في البيت .
( 7 ) لابن : بر : لأبي بكر وهو أبو بكر بن محمد بن إسماعيل القلقشندي ( « الضوء اللامع » للسخاوي ج 11 ص 69 - 71 رقم الترجمة 197 ) .
( 8 ) إن : ساقط من ق ، تو ، ها .
( 9 ) صافي : ق : ما في .
( 10 ) يشنف : ها : يشتعل .
( 11 ) قرط مارية : ق : قرط ماربه ؛ ها : قرط مارنه .
( 12 ) يحليها ببز : نب : يحلبها ببز : تو : يجليها ببر ، طب : يحليها ببرد ، ق : يجليها بين .