الفتى « 1 » الذي على لفظه برد الكلام المفوّف « 2 » ، والخطيب الذي ما سجع على غصن منبر إلا هام ذلك المنبر إلى الروضة ، وذكر من شدة الفرح أيامه بتلك الغيضة « 3 » ، ولا هبّت نسمات وعظه إلا أثارت الوجد ، ونسينا بقبولها « 4 » صبا نجد ، ولا ظهر في شعاره العباسي « 5 » إلا ظهر في الدهر ابتسام ، وحسنت التورية للقائل « 6 » : « هذا حسنة من حسنات الأيام » ، ولا قال : « أمّا بعد » إلا كان فصل خطابه أبهج « 7 » من فصل الربيع ، ولا وقّع كلاما على طرس إلا قال الناس : « ما لكتّاب الإنشاء هذا التوقيع » ؛ والوصايا كثيرة والاعتماد على وعظه ووصاياه ، هذا وخطبه « 8 » البليغة مبنية على الإرشاد إلى تقوى اللّه ، لا زالت أغصان المنابر بلفظه اليانع زاهرة ، واللّه تعالى يعلي له الدرجات في الدنيا والآخرة .
إن شاء اللّه تعالى .
( 13 ) [ توقيع لعلم الدين داود بن الكويز بنظر الجامع الأموي وجامع يلبغا بدمشق المحروسة ( عام 817 ه ) : ]
ومنه « 9 » توقيع المقر العلمي « 10 » ناظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية ، بنظر الجامع الأموي وجامع يلبغا بدمشق المحروسة ، في سنة سبع عشرة وثمان مائة عند حلول الركاب الشريف بالشام بسبب نوروز ، وهو :
هامش
( 1 ) الفتى : ق : الغني .
( 2 ) المفوف : ق : المفوق ؛ ها : المفوت .
( 3 ) الغيضة : با : الغيطة .
( 4 ) بقبولها : تو : بقبوله .
( 5 ) في شعاره العباسي : طب بر ، ق : في شعار العباس .
( 6 ) للقائل : ق : للقبائل .
( 7 ) كان فصل خطابه أبهج : ق : كان من فضل خطابا بهج .
( 8 ) خطبه : طب ، بر : خطبته .
( 9 ) ومنه : لد ، طا ، ق ، نب ، با : ومن إنشائه متع اللّه بحياته ؛ طب : ومن إنشائه غفر اللّه له ؛ بر ، قا : ومن إنشائه .
( 10 ) العلمي : وهو علم الدين داود ابن الكويز ( راجع ص 8 حاشية 3 ) .