وأهوالها ، فهذا هو التذكير المحمود شرعا الذي روي الحث عليه في حديث أبي ذر حيث قال : « 1 » « حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف ركعة ، وحضور مجلس علم أفضل من عيادة ألف مريض ، وحضور مجلس علم أفضل من شهود ألف جنازة . » فقيل : يا رسول اللّه ومن قراءة القرآن . ؟
فقال : « وهل تنفع قراءة القرآن إلا بالعلم . . . »
فقد اتخذ المزخرفون هذه الأحاديث حجة على تزكية أنفسهم ونقلوا اسم التذكير إلى خرافاتهم وذهلوا عن طريق الذكر المحمود واشتغلوا بالقصص التي تتطرق إليها الاختلافات والزيادة والنقص ، وتخرج عن القصص الواردة في القرآن وتزيد عليها ، فإن من القصص ما ينفع سماعه ، ومنها ما يضر وإن كان صدقا . ومن فتح ذلك الباب على نفسه اختلط عليه الصدق بالكذب والنافع بالضار . فمن هذا نهى عنه .
ولذلك قال أحمد بن حنبل رحمه اللّه :
ما أحوج الناس إلى قاص صادق .
فإن كانت القصة من قصص الأنبياء عليهم السلام فيما يتعلق بأمور دينهم وكان القاص صادقا صحيح الرواية ، فلست أرى به بأسا .
فليحذر الكذب وحكايات أحوال تومىء إلى هفوات أو مساهلات ، يقصر فهم العوام عن درك معانيها أو عن كونها هفوة نادرة مردفة بتكفيرات متداركة بحسنات تغطي عليها ، فإن العامي يعتصم بذلك في مساهلاته وهفواته ويجد لنفسه عذرا فيه ، ويحتج بأنه حكي كيت وكيت عن بعض المشايخ وبعض الأكابر ، فكلنا بصدد المعاصي ، فلا غرو إن عصيت اللّه
هامش
( 1 ) قال الحافظ العراقي : حديث أبي ذر . . . ذكره ابن الجوزي في « الموضوعات » من حديث عمر ، ولم أجده من طريق أبي ذر انظر « إحياء علوم الدين » 1 / 16