تخويفهم من اللّه عزّ وجلّ ، وترغيبهم في الخير وتزهيدهم في الدنيا . . .
ولو أنهم جمعوا إلى هذا الصدق في الحديث لبلغوا مرحلة الكمال . ولذلك كان يصرّ على أن مجالسة القصّاص لا تكون إلا بشرط أن يكون القاصّ صدوقا .
فقد سئل عن مجالسة القصاص فقال : « إذا كان القاص صدوقا فلا أرى بمجالسته بأسا » « 1 » وهو في هذا يختلف عن سفيان الثوري الذي لم يكن يرخص فيه بحال من الإحوال ، وعندما ذكر له « 2 » رأي ابن عمر وسفيان اعترف بأن هذا هو مذهبهما ولكنه مع ذلك يرى أنّ للقصاص دورا مهما في عصره إذ يقومون بتذكيرهم بحقائق الدين ويخوفونهم من عذاب اللّه .
سئل أحمد عن القصص فرّخص فيه . فقال له مهنّا : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه كان يخرج من المسجد يقول : « ما أخرجني إلا القصّاص ولولاهم ما خرجت » فقال الإمام أحمد : يعجبني القصّاص اليوم لأنهم يذكرون عذاب القبر ويخوّفون الناس . فقال له مهنّا : حدثنا ضمرة قال : جاءنا سفيان ههنا فقلنا :
نستقبل القصاص بوجوهنا ؟ فقال : ولوا البدع ظهوركم . فقال أحمد : نعم هذا مذهب الثوري « 1 » .
وفي حوار لأحمد مع حنبل قال له : القصّاص الذي يذكر الجنة والنار والتخويف وله نية وصدق الحديث فأما هؤلاء الذين أحدثوا من وضع الأخبار والأحاديث فلا أراه « 3 »
هامش
( 1 ) « الآداب الشرعية » 2 / 90
( 2 ) أي لأحمد .
( 3 ) « الآداب الشرعية » 2 / 92