فإنّ جماعة من العوام تفرقوا عن مجلس مثل هذا ، وبعضهم يقول لبعض :
أستغفر اللّه مما فعلت كثيرا ، ولم أعلم أن الشرع قد نهى عنه .
قيل : وما هو ؟
قال : كنت أبذل ماء قراحي وأبذل حقي من الماء ، وإذا هو قد نهى الشرع عنه ، فإنه قد روى لنا الشيخ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
« لا يسقينّ أحدكم ماءه زرع غيره » « 1 »
وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع وشرط ، وقد كنت أشرط الخيار لنفسي فأستغفر اللّه من ذلك .
فهذا وأمثاله إذا ورد وسمعه العوام كان نسخا عندهم لأحكام الشرع ، وإنما الراوي إذا كان قادرا أن يبين خصوص العام المخصّص ، وتقييد المطلق بتقييده ، وإلا فمخاطرة .
وربما قرأ « نفس الرحمن من اليمن » و « الحجر الأسود يمين اللّه »
ومعلوم أن من أعتقد ظاهر هذا كفر )
الحافظ الذهبي :
يدل على رأيه ما جاء في « الميزان » « 2 » في ترجمة عبد المنعم بن إدريس إذ قال : ( قصّاص . ليس يعتمد عليه . تركه غير واحد )
وقال في كتابه « بيان زغل العلم » : ( الوعظ فن بذاته يحتاج إلى مشاركة
هامش
( 1 ) جاء في حاشية ناشر كتاب « الآداب الشرعية » ما يأتي : ( . . فأما النهي عن سقي الرجل زرع غيره فهو كناية عن وطء من حملت من غيره . والعرب تطلق كلمة « الزرع » على الولد ) .
( 2 ) « الميزان » 1 / 668