تعالى ، فقد عصاه من هو أكبر مني ، ويفيده ذلك جراءة على اللّه تعالى من حيث لا يدري . فبعد الاحتراز عن هذين المحذورين فلا بأس به . وعند ذلك يرجع إلى القصص المحمودة وإلى ما يشتمل عليه القرآن ، ويصح في الكتب الصحيحة من الأخبار . ومن الناس من يستجيز وضع الحكايات المرغبة في الطاعات ، ويزعم أن قصده فيها دعوة الخلق إلى الحق فهذه من نزغات الشيطان ، فإن في الصدق مندوحة عن الكذب وفيما ذكر اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم غنية عن الاختراع في الوعظ .
كيف وقد كره تكلف السجع وعدّ ذلك من التصنع .
قال سعد بن أبي وقاص ( رضي اللّه عنه ) لابنه عمر وقد سمعه
يسجع :
هذا الذي يبغضك إليّ . لا قضيت حاجتك أبدا حتى تتوب .
وقد كان جاءه في حاجة . . .
. . . وأما الأشعار فتكثيرها في الوعظ مذموم قال اللّه تعالى
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ . . .
وأكثر ما اعتاده الوعاظ من الأشعار ما يتعلق بالتواصف في العشق وجمال المعشوق وروح الوصال وألم الفراق ، والمجلس لا يحوي إلا أجلاف العوام ، وبواطنهم مشحونة بالشهوات ، وقلوبهم غير منفكة عن الالتفات إلى الصور المليحة ، فلا تحرّك الأشعار من قلوبهم إلا ما هو مستكنّ فيها ، فتشتعل فيها نيران الشهوات ، فيزعقون ويتواجدون . وأكثر ذلك أو كله يرجع إلى نوع فساد .
فلا ينبغي أن يستعمل من الشعر إلا ما فيه موعظة أو حكمة على سبيل استشهاد واستئناس )