وقد قيل : إذا تغير السلطان تغير الزمان . وهل أتاك أيها الدستور واقعة الرئيس مع بهرام جور . قال الوزير : أخبرنا يا باقعة « 1 » كيف كانت تلك الواقعة .
[ 6 ]
[ واقعة الرئيس مع بهرام جور : ]
قال الحكيم : أخبرني شيخ عليم بالفضل مشهور ، أن بهرام جور ، وكان ذا أيد عزم على الصيد ، فخرج في عسكر جرار ، واستوى في الصحارى والقفار « 2 » ، وبينما هم قد تفرقوا فما شعر إلا وقد حركت يد الشمال غربال المطر ، ثم تراكم من السحاب على وجه عروس السماء النقاب ، وانهلّ الغمام المدرار ، وصارت الدنيا جنات تجرى من تحتها الأنهار ، وأقبلت سوابق السيول تجرى في مضمارها الخيول ، فتشتت العساكر وتشوشت الخواطر ، فقصد بهرام جور كفرا من الكفور ، وطلب القرى « 3 » من تلك القرى ، منفردا عن عسكره مخفيا من خبره ، فنزل بيت الرئيس ؛ وهو رجل خسيس ، فلم يقم من حقه بالواجب لأنه لم يعلم ذلك الراكب ، فتشوش خاطره ، وتكدرت ضمائره ، وتغيرت عليهم نيته وإن لم تتغير بشريته .
فلما أقبل الليل جاء الراعي ، وهو يدعو بالويل ، ويشكو كثرة المحن من قلة اللبن ، وذكر أن المواشي لم تدرّ ضرعا مع أن رعيتها كانت أحسن مرعى ، ولا وقف لذلك على سبب ، ولا درى كيف حال حالها وانقلب .
وكان للرئيس بنت تخجل الأقمار بخدها ، وتقصف الأغصان على قدها .
فلما سمعت كلام الراعي قالت : والله أنا أعرف السبب والداعي ، وهو أن السلطان الذي نيته حفظ أوطاننا تغيرت نيته علينا ، وتقدم ضميره بالسوء إلينا ، فظهر النقص في ماشيتنا وسيتعدى ذلك إلى أنفسنا وحاشيتنا وقد قيل : إذا همّ
هامش
( 1 ) الداهية ، شديد الذكاء .
( 2 ) القفار ، مفردها قفر : الخلاء من الأرض لا ماء فيه ولا ناس ولا كلأ .
( 3 ) الضيافة .