فقالت : الأمر منك وإليك ، وما أريد أن أشق عليك ، وليس في ذلك عار ، ولا في خدمة الضيف وإكرامه شنار « 1 » . فأجابت أباها ، وكان ذلك عن رضاها ؛ بل جل قصدها ومناها . فأقبلت إلى خدمة الضيف ، ولعبت معه من لحاظها وقدها بالرمح والسيف ، إلى أن صادته بلحظها المكسور « 2 » ، فأمسى قلبه وهو في يدها مأسور ، وكان قد خرج للصيد فصيد ، وصار مع سلطانه لها من جملة العبيد ، ثم إنه أنشد يقول :
أرى ماء وبي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود
ثم قرر في ضميره أنه إذا وصل إلى سريره ، يطلب هذا الرئيس ويصاهره ، ويقطعه هذه القرية ويعاشره ، ويجعل بنته خوندة « 3 » ، ويسلم إلى أبيها جنده ، فما استتم هذا الخاطر الخطير حتى جاءهم الراعي المستجير ، وقال : إن الغنم التي ما بضّت بقطرة « 4 » ولا درت درة ، قد امتلأت ضروعها القاحلة ، فها هي دارة حافلة ، قد صارت كالسيول على السابلة « 5 » ، فلم يبق وعاء إلا امتلأ ، وقد روى من الجيران الملأ ، وها هي تشخب « 6 » وتسيل ، وفاضت فأروت الحقير والجليل ، وأغنت الجيران وكأنها غدران .
فقالت بنت الرئيس : لله الحمد والتقديس الذي أصلح نية سلطاننا ؛ حتى استقررنا في أوطاننا ، وعاد علينا ما سلبناه ، ورجع إلينا ما طلبناه ، فعجب بهرام جور من هذه الأمور . ولما أصبح الصباح وركب وراح ؛ استقر في
هامش
( 1 ) عار .
( 2 ) اللحظ : النظر بمؤخرة العين .
( 3 ) أي ملكة ( فارسية ) .
( 4 ) أي لم يخرج منها اللبن .
( 5 ) الطريق الذي يسلكه الناس .
( 6 ) تسيل وتفيض .