والسمر والمنادمة إلى السحر ؛ لزالت وحشة الاغتراب ، ودهشة حدة الشراب فإنه قيل : الشراب بغير نغم غمّ ، وبغير دسم سمّ ، وإن مذهبنا ما قيل :
أتأذنون لصب في زيارتكم * فإنكم في محل السمع والبصر « 1 » لا يضمر السوء إن طال الجلوس به
عفّ الضمير ولكن فاسق النظر
فنهض الرئيس ، وترك مذهبه الخسيس ، واستعمل المروءة ، وسلك سبيل الفتوة ، وأنشد يقول :
وكلّ قيادة لأخ وخلّ * بلا جعل فتلك من المروءة
وأخطر البال ما نظمه الشاعر وقال :
يا ناظم الشّعر في مقام فبى * يقود فاسمع مقالة الظرفا
ألف هذا حروفه سمحت * همة هذا فألف الحرفا
ومن مذهب المجوس إباحة فرج العروس فدخل في بيته وذكر ما جرى بينه وبين ضيفه لبنته ، وقال : أي ربيبة الحسن والاحسان ، أظن أن ضيفنا من أكابرة الأعيان ، ومقره في حضرة السلطان ، وقد ألتمس منّى ما يزيد سروره ويفيد حضوره حبوره « 2 » ، ويلهيه بمفاكهته وحسن منادمته ، وما عندنا من يصلح لذاك ؛ أي مادة السرور سواك ، وأنا أعرف بعفتك ، ونزاهتك ، وحسن محاضرتك ، ومفاكهتك ، وصيانة رأيك ، ورزانة عقلك ، وذكائك ، فإن رأيت أن تمتعيه بالنظر إلى جمالك ، وتعتنيه بغنجك « 3 » ودلالك ، ولو بلحظة أو بلفظة ، ثم تعودى إلى كناسك « 4 » بين أهلك وناسك .
هامش
( 1 ) الصب : العاشق الولهان .
( 2 ) السرور .
( 3 ) الغنج : الدلال .
( 4 ) المنزل .