وهذا كله مصداق قوله تعالى
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[ البقرة : 179 ] .
وناهيك يا ذا القدر الخطير قصة قابوس بن بشكمير « 1 » . قال الحكيم للوزير :
أخبرني أيها الدستور الكبير بكيفية ما أنت إليه مشير .
[ 5 ]
[ قابوس بن بشكمير : ]
قال الوزير : ذكر أن قابوس بن بشكمير ذاك الأسد المنير ، قبض على جماعة كانوا جبذوا أيديهم من الطاعة ، من أركان دولته وبنيان صولته ، ثم قيدوه وحبسوه ، وأقاموا ولده مقامه وأجلسوه ، ثم إنهم لم يأمنوا غوائله « 2 » وأفكاره الصائلة « 3 » ، فتآمروا أن يسبكوه ويعمدوا إلى دمه فيسفكوه « 4 » ، فأرسلوا إليه قاتلا ؛ فوثب إليه سائلا ، وقال له : ما سبب قتلى وما نابهم من أجلى مع كثرة إحسانى إليهم ، وانسبال ذيل إكرامي « 5 » وإنعامى عليهم ، وتربيتى إياهم كالأولاد وفلذ الأكباد ، وصونى إياهم عمّن آذاهم .
فقال : كثرة إراقة الدماء أهاجت عليك الغرماء ، وأكثرت لك الخصماء .
لما تغيرت خواطرهم عليك خافوا وقبل أن تحيف « 6 » عليهم حافوا .
فقال قابوس : والله ما سبب هذا النكد والبؤس وإثارة هؤلاء الخصماء إلا قلة إراقتى للدماء . يعنى لو أراق دماء القائمين عليه لما وصل هذا المكروه إليه . فلما أبقى عليهم أفنوه ، وحين ترك آذاهم آذوه .
وإنما أوردت هذا التنظير ؛ ليقف خاطرك الخطير ، أن أمور الرئاسة ،
هامش
( 1 ) قابوس بن بشكمير ؛ أمير من أسرة بنى زيار حكم جرجان وطبرستان ، وكان أديبا ، شاعرا . توفى ( 1012 ) م .
( 2 ) غوائل ، مفردها غائلة : المكر .
( 3 ) أفكاره النافذة .
( 4 ) يهدروه ويقتلوه .
( 5 ) انسال إكرامه وجوده لهم
( 6 ) الجور .