فهبني عزمت الصّبر عنها لأنّنى * جليد فمن بالصّبر لابن ثمان ؟
ضعيف القوى لا يعرف الأجر حسبة * ولا يأتسى بالنّاس في / الحدثان
ألا من أمنّيه المنى وأعدّه * لعثرة أيّامى وصرف زماني « 1 »
ألا من إذا ما جئت أكرم مجلسي * وإن غبت عنه حاطنى ورعانى
فلم أر كالأقدار كيف تصيبنى * ولا مثل هذا الدّهر كيف رماني
- فهذه الطريقة هي الغاية التي يجرى حذّاق الشعر إليها ، ويعتمدون في الرثاء عليها ، ما لم تكن المرثية من نساء الملوك ، وبنات الأشراف ، وغير ذوات محارم الشاعر ، فإنه يتجافى عن هذه الطريقة إلى أرفع منها ، نحو قول أبى الطيب « 2 » :
[ الوافر ]
ولو أنّ النّساء كمن فقدنا * لفضّلت النّساء على الرّجال « 3 »
وقوله في هذه القصيدة : [ الوافر ]
مشى الأمراء حوليها حفاة * كأنّ المرو من زفّ الرّئال « 4 »
- ونحو قوله لأخت سيف الدولة « 5 » :
[ البسيط ]
يا أخت خير أخ يا بنت خير أب * كناية بهما عن أشرف النّسب
أجلّ قدرك أن تسمى مؤبّنة * ومن يصفك فقد سمّاك للعرب « 6 »
- ورثاء الأطفال أن يذكر مخايلهم ، وما كانت الفراسة تعطيه فيهم ، مع تحزّن « 7 » لمصابهم ، وتفجع بهم ، كالذي صنع أبو تمام في ابني عبد اللّه بن طاهر « 8 » .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعتين فقط : « . . . فأعده لعثرة . . . » .
( 2 ) ديوان المتنبي 3 / 18 ، وانظر كفاية الطالب 119 و 120
( 3 ) في الديوان : « ولو كان النساء . . . » .
( 4 ) المرو : حجارة بيض براقة ، يكون فيها النار . والزّف : صغار الريش . والرئال جمع رأل :
وهو ولد النعام .
( 5 ) ديوان المتنبي 1 / 86 ، وانظر كفاية الطالب 120
( 6 ) في ع والمطبوعتين : « . . . أن تدعى » ، وفي ف والمطبوعتين والمغربيتين : « . . . مؤنثة » .
( 7 ) في ف : « . . . ممّن تحنن . . . » ، وفي المغربيتين : « مع تحيّر بمصابهم . . . » .
( 8 ) انظر ديوان أبى تمام 4 / 113 ، في قصيدته التي أولها : « ما زالت الأيام تخبر سائلا . . . » .