لا رزء أصبح في الأقوام نعلمه * كما رزيت ولا عقبى كعقباكا
أصبحت والى أمر النّاس كلّهم * فأنت ترعاهم واللّه يرعاكا
وفي معاوية الباقي لنا خلف * إذا نعيت ولا نسمع بمنعاكا « 1 »
ففتح للناس باب القول .
- وعلى هذا السّنن جرى الشعراء بعده ، فقال أبو نواس ، يعزّى الفضل بن الربيع عن الرشيد ، / ويهنئه بالأمين « 2 » :
[ الطويل ]
تعزّ أبا العبّاس عن خير هالك * بأكرم حىّ كان أو هو كائن « 3 »
حوادث أيّام تدور صروفها * لهنّ مساو مرّة ومحاسن
وفي الحىّ بالميت الّذى غيّب الثّرى * فلا الملك مغبون ولا الموت غابن « 4 »
ويروى : « فلا أنت مغبون » .
- واتبعه أبو تمام بالقصيدة التي أولها « 5 » : [ الكامل ]
ما للدّموع تروم كلّ مرام
يقولها للواثق بعد موت المعتصم ، صرّف « 6 » فيها الكلام كيف شاء ، وأطنب كما أراد ، واحتج « 7 » فأسهب ، وتقدم فيها على كل من سلك هذه الناحية من الشعر .
هامش
( 1 ) في خ : « إذا بقيت ولا نسمع . . . » ، وفي هامش م كتب المحقق : « في عامة الأصول « إذا بقيت ولا تسمع بمعناكا ، وهو تحريف ، ولا يتم معه معنى » [ كذا ] .
وأقول : أية أصول يقصد ؟ هل رجوعه إلى النسخة خ هو كل الأصول ؟ إن هذا لعجيب ! ! فلو رجع إلى مكتبة الأزهر واطلع على النسخة في لرأى الاختلاف ، على أنه يمكن أن يكون الخطأ - لو وقع - في النسخة خ تصحيفا مطبعيا ، وقد صحف هو عندما نقل عن النسخة خ ، فقد كتب في الهامش « . . . ولا تسمع » بالمثناة الفوقية ، في حين أن الكلمة بالنون .
( 2 ) ديوان أبى نواس 581 ، وانظر كفاية الطالب 117
( 3 ) في خ : « تعزّى . . . » [ كذا ] .
( 4 ) في الديوان : « . . . فلا أنت مغبون . . . » ، وبهذا جاءت الرواية الأخرى في العمدة .
( 5 ) ديوان أبى تمام 3 / 203 ، والمذكور صدر بيت ، وعجزه « والجفن ثاكل هجعة ومنام » ، وانظره في كفاية الطالب 117 وانظر ما قيل عنه في الموازنة 3 / 2 / 460
( 6 ) في ع والمطبوعتين فقط : « صرف الكلام فيها » ، وما في ف يوافق المغربيتين .
( 7 ) في المطبوعتين : « واحتج فيها فأسهب » ، وفي ف : « . . . وأسهب » ، وع مثل المغربيتين .