[ الوافر ]
رواق العزّ فوقك مسبطرّ * وملك علىّ ابنك في كمال
ولعل لفظة « الاسبطرار » في مراثي النساء من الخذلان الصفيق الرقيق « 1 » .
وأنا أقول : إن أشد ما هجّن هذه اللفظة ، وجعلها مقام قصيدة هجاء أنه قرنها ب « فوقك » فجاء عملا تاما لم يبق « 2 » فيه إلا الإفضاء .
- ومن صعب الرثاء أيضا جمع تعزية وتهنئة في موضع ، قالوا « 3 » : لما مات معاوية رحمه اللّه اجتمع الناس بباب يزيد ، فلم يقدر أحد على الجمع بين التهنئة والتعزية ، حتى أتى عبد اللّه « 4 » بن همام السلولي « 5 » ، فدخل فقال : يا أمير المؤمنين ، آجرك اللّه على الرزيّة ، وبارك لك في العطيّة ، / وأعانك على الرعية ، فقد رزيت عظيما ، وأعطيت جسيما ، فاشكر اللّه على ما أعطيت ، واصبر على ما رزيت ، فقد فقدت خليفة اللّه ، وأعطيت خلافة اللّه ، ففارقت جليلا ، ووهبت جزيلا ؛ إذ قضى معاوية نحبه ، ووليت الرئاسة ، وأعطيت السياسة ، فأورده موارد السّرور ، ووفقك لصالح الأمور :
[ البسيط ]
فاصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة * واشكر حباء الّذى بالملك أصفاكا « 6 »
هامش
( 1 ) في الكشف عن مساوئ شعر المتنبي : « الصفيق الدقيق » .
( 2 ) في ف والمطبوعتين : « لم يبق فيه الإفضاء » .
( 3 ) هذا القول بنصه تجده في زهر الآداب 1 / 53 و 54 ، وتجده مع اختلاف في قائل الخطبة السابقة على الشعر في البيان والتبيين 2 / 131 و 132 ، والكامل 4 / 111 و 112 ، والعقد الفريد 3 / 308 و 4 / 88 و 374 ، وكفاية الطالب 116 ، مع اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ .
( 4 ) في المطبوعتين فقط : « عبيد اللّه . . . » .
( 5 ) هو عبد اللّه بن همام بن نبيشة بن رياح السلولي ، كان رجلا له جاه عند السلطان ووصلة بهم ، وكان عند آل حرب مكينا حظيا فيهم ، عاش إلى أيام سليمان بن عبد الملك ، وهو الذي دفع يزيد بن معاوية إلى مبايعة ابنه معاوية من بعده ، وكان يقال له العطار ؛ لحسن شعره . ت 100 ه .
طبقات ابن سلام 2 / 625 ، والشعر والشعراء 2 / 651 ، وسمط اللآلي 2 / 682 ، وخزانة الأدب 9 / 35
( 6 ) الأبيات في البيان والتبيين 2 / 132 ، والشعر والشعراء 2 / 652 ، والكامل 4 / 112 ، والعقد الفريد 3 / 308 و 4 / 88 و 374 ، وزهر الآداب 1 / 54 ، وكفاية الطالب 116 ، وخزانة الأدب 9 / 36 و 37 ، مع اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ .