- وأراد ابن الزيات مجاراته ، فعلم من نفسه التقصير ، فاقتصر على قوله « 1 » :
[ المنسرح ]
قد قلت إذ غيّبوك واصطفقت * عليك أيد بالتّرب والطّين « 2 »
اذهب فنعم المعين كنت على الد * دنيا ونعم الظّهير للدّين
لن يجبر اللّه أمّة فقدت * مثلك إلّا بمثل هارون « 3 »
- / ومن جيد ما رثى به النساء وأشجاه ، وأشدّ تأثيرا في القلب ، وإثارة للحزن قول « 4 » ابن عبد الملك هذا في أم ولده « 5 » :
[ الطويل ]
ألا من رأى الطّفل المفارق أمّه * بعيد الكرى عيناه تبتدران
رأى كلّ أمّ وابنها غير أمّه * يبيتان تحت اللّيل ينتجيان
وبات وحيدا في الفراش تحثّه * بلابل قلب دائم الخفقان
يقول فيها بعد أبيات « 6 » :
ألا إنّ سجلا واحدا قد أرقته * من الدّمع أو سجلين قد شفيانى
فلا تلحيانى إن بكيت فإنّما * أداوى بهذا الدّمع ما تريان
وإنّ مكانا في الثّرى خطّ لحده * لمن كان من قلبي بكلّ مكان « 7 »
أحقّ مكان بالزّيارة والهوى * فهل أنتما إن عجت منتظران ؟
ومن أشجى الشعر رثاء قوله في هذه القصيدة :
هامش
( 1 ) ديوان الوزير محمد بن عبد الملك الزيات 76 و 77 ، والفخري في الآداب السلطانية 234 ، مع اختلاف يسير فيهما .
( 2 ) في الديوان : « أقول إذا . . . » وهو خطأ مطبعي فيما يبدو لي .
( 3 ) هارون : هو هارون الواثق خليفة المعتصم ، من الفخري وهامش الديوان .
( 4 ) في المطبوعتين فقط : « قول محمد بن عبد الملك هذا . . . » .
( 5 ) ديوان الوزير محمد بن عبد الملك الزيات 67 و 68 ، باختلاف يسير ، وانظر كفاية الطالب 119 ومنها أربعة أبيات ضمن خمسة في الزهرة 2 / 553
( 6 ) هذا القول يبين أن القصيدة سقطت منها أبيات ؛ وذلك لأن الأبيات الآتية تأتى تالية للأبيات السابقة في الديوان دون فاصل .
( 7 ) في المطبوعتين : « . . . لمن كان في قلبي » ، وما في ع وف والمغربيتين يوافق الديوان .